شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٣٩
أقول: إذا حكم على الحديث الاوّل فهذا الكذب جزء منه، فلا معنى لتصحيحه وإثباته، فإنّ وضع الكلّ مستلزم لثبوت وضع الجزء أيضاً، ومن هناك ترى ابن الجوزي حكم في كليهما وأوردهما معاً في الموضوعات.
ثمّ إنّ الطرق الاخرى التي أوردها الخطيب وابن عساكر لهذا الكذب الفاتر، فقد دريت أنّ طريق الخطيب أيضاً قد قدح فيه ابن الجوزي وقد حكم بوضعه الذّهبي.
وأمّا طريق ابن عساكر ففيه أحمد بن الحسن بن أبان المصري الكذّاب الفاجر كما نصّ عليه المهرة الاول، ومن الواضح المستبين أنّ مثل هذا الطريق بالتعقب غير متين، ولم يرض بأمثال هذا التعقب صاحب مختصر تنزيه الشريعة أيضاً في مواضع شتى كما سلف وسيجيء، ولكنه لم يفحص هناك حقيقة الامر، ورضى بتقليد السيوطي فوقع في هذه الغفلة الظاهرة.
وأمّا ماذكره أبو نعيم والصابوني عن أبي هريرة بلفظ: (ما من مولود إلاّ وقد ذرّ عليه من تراب حفرته): فقد دريت أنّه ليس فيه ذكر لكون الشيخين طينتها متحدّدة بطينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وأمّا نفس هذا الكلام بضميمة دفن الشيخين عند رمس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا يدلّ عليه كما لا يخفى على أولي الافهام، وهكذا حال الشواهد التي بقوله: وله شواهد (إنّ حبشيّاً... الخ)، فإنّ هذه الشواهد أيضاً غير دالّة على المراد كما لا يخفى على الناقد المرتاد.
وبالجملة: محصل القول، إنّ ماذكره في التعقب لاثبات هذا الكذب قسمان من الاحاديث: