شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٩٩
منه ; وقال ابن المديني: لم أجد له سوى حديثين منكرين ; وقال أبو داود: قدري معتزلي ; وقال سليمان التيمي: كذّاب ; وقال وهيب: سمعت هشام بن عروة يقول: كذّاب، وقال وهيب: سألت مالكاً عن ابن إسحاق فاتّهمه»[١].
فظهر! لك بحمد الله ممّا نقلنا، إنّ هذه الرّوايات المكذوبة مقدوحة، مجروحة مطعونة لا تصلح للاعتماد، وضعّف رواتهما وكذّب ناقليها ثقات أهل العناد، وإنّما هذا بطريق التبرّع والترقّي، وإلاّ فلا حاجة لنا بذلك، فإنّ الدليل القاطع من خطاء عمر ومفارقته للحقّ في مواقع كثيرة، برهان شاف ودليل كاف على كذب هذا الحديث.
وقد نقل صاحب المغني هذا الكذب بلفظ آخر، وهو: (إنّ الحقّ لينطق على لسان عمر)[٢].
وقد سبق السيّد مرتضى ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ الى تكذيبه بكلام مفحم وبيان مسكت، حيث قال:
«أمّا ما رواه من قوله: (إنّ الحقّ لينطق على لسان عمر) فهو مقتض إنْ كان صحيحاً على عصمة عمر، والقطع على أنّ أقواله كلّها حجّة، وليس هذا من مذهب أحّد في عمر!.
لانّه لا خلاف في أنّه ليس بمعصوم وأنّ خلافه شائغ، وكيف يكون الحقّ ناطقاً على لسان من يرجع في الاحكام من قول الى قول؟!، ويشهد على نفسه
[١]ميزان الاعتدال: ٦ / ٥٦ (٧٢٠٣)، وانظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ٧ / ٢٥٤ (١٦٢٣)، تهذيب التهذيب للعسقلاني: ٥ / ٢٦ (٦٧٤٣).
[٢]انظر المغني للقاضي عبد الجبّار: ١ / ١٩٣.