شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٧٩
حميد، عن ابن شهاب، عن ابن المسيّب، عن أُبيّ بن كعب، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: (أوّل من يسلم عليه الحقّ يوم القيامة، وأوّل من يحط له في الجنّة بعمله عمر).
[ قال المؤلّف ]: هذا حديث لا يصحّ ; أمّا الطريق الاوّل: فقال أحمد بن حنبل ويحيى: داود بن عطاء ليس بشيء، وقال ابن حبّان: لا يحتج به بحال ; وأمّا الثاني: ففيه أبو البختري الكذّاب، وفيه محمّد بن أبي حميد، قال النسائي: ليس بثقة»[١].
فظهر من عبارة ابن الجوزي، إنّ هذا الحديث مطعون مجروح، وخبر مثلوب مقدوح، لا ينبغي الاعتماد عليه ولا يصلح للاصغاء إليه، فإنّه من الاحاديث الواهية الكثيرة العلل الشديدة التزلزل، التي لا تثبت بوجه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
فيا للعجب! كيف يحتجّ ابن حجر وأمثاله بهذه الخرافات المردودة المقدوحة، ويتقاحمون في المهالك التي ليست عنها مندوحة.
ولا أدري! كيف طاب ابن ماجة نفساً بإدخال مثل هذا الخبر المطعون، الواضح الفساد المقدوح الاسناد في صحيحه، وزعمه من الاحاديث الصحيحة الثابتة، وشمر الذيل لتنفيقه وترويجه.
ولا يخفى! إنّ ابن ماجة مع ما يعتقد السنّيّة من فضله وجلالته وإمامته
[١]العلل المتناهية لابن الجوزي: ١ / ١٩٧ (٣٠٨)، وانظر الجامع في العلل لابن حنبل: ١/٢٢١ (١٤٢٦)، تهذيب التهذيب للعسقلاني: ٢ / ١١٩ (٢١٢٣) وقد نقل قول النسائي فيه، المجروحين لابن حبّان: ١ / ٢٨٩، الضعفاء والمتروكين للنسائي: ٨٣ (١٣٩) في ترجمته محمّد بن أبي حميد.