شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٩٩
هذا باطل، حيث قال في الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة:
«حديث: (إنّ الله لمّا خلق الارواح، إختار روح أبي بكر الصدّيق من بين الارواح، فجعل ترابها من الجنّة، وماءها من الحيوان، وجعل له قصراً في الجنّة من درّة بيضاء... الخ) رواه الخطيب، عن عائشة مرفوعاً، وقال: لا يثبت، وقد اتّهم به هارون بن أحمد العلاف، المعروف بالقطان ; وقد جزم الذّهبي في الميزان في ترجمته: بأنّ هذا باطل»[١] إنتهى.
ولعمري، إنّ هذا الكذب أهون من يهتم بإثبات وضعه وإفتراءه، ولو تأمّل عاقل مافيه من المعاني السخيفة، والعبارات الركيكة، والتراهات الغريبة، والخزعبلات العجيبة، لاستحى من أن يحتمل صحّته أو يخرجه ويرويه، بل بالغ في أن ينفى ذلك عن أهل مذهبه وطريقته، ولكن العصبيّة تميل بهم يميناً وشمالاً، فيتيهون في كلّ واد ويسدرون في غلواء العناد، فيروون ويروّجون مثل ذلك المتاع، الظاهر الفساد والكساء.
ثمّ إنّ السيوطي لمّا ذكر الحديث، نقل عن الخطيب قدح كلا طريقيه، كما نقل ابن الجوزي ونقل الذّهبي الحكم ببطلانهما، ثم أورد طريقاً آخر عن كتاب شجرة العقل، وسكت عليه ولعلّه قصد إثباته وتصحيحه، ولا غروّ منه فإنّه مفتون مغرم بحبّ إمامه، وتصحيح فضائله المختلقة. وهذه عبارة اللالئ المصنوعة:
«الخطيب، حدثني الحسن بن عليّ بن محمّد المذهّب، ثنا أبو القاسم هارون بن أحمد العلاف المعروف بالقطان إملاء، ثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن إسماعيل الادمي، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن
[١]الفوائد المجموعة للشوكاني: ٣٣١.