شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٦٢
أقول: لايخفى على من تتبع الاحاديث ومارس الاخبار، إنّ جمعاً من الصحابة العدول قد أبغضوا الشيخين، منهم سعد بن عبادة وغيره، فلو كان هذا الحديث صادقاً، لزم أن يكون سعد بن عبادة مثلاً منافقاً!، وهم لا يقولون بذلك، بل يتحاشون عنه شديداً، ويرون القائل بذلك مبطلاً وعنيداً.
فيالله! كيف وضعوا هذا الباطل وصدّقوه وروّجوه، هل هذا إلاّ تغافل وتهافت والله المستعان.
وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في العلل، عن أبي هريرة بزيادة يسيرة وقدح فيه وجرحه، وقال: إنّ فيها آفات، حيث قال في العلل المتناهية في الاحاديث الواهية، في ذكر أحاديث في فضائل أبي بكر وعمر:
«حديث: أنا إسماعيل، قال: أنا ابن مسعدة، قال: أنا حمزة، قال: أنا ابن عدي، قال: نا عليّ بن محمّد بن حاتم، قال: نا أحمد بن عيسى الخشاب، قال: نا إبراهيم بن مالك الانصاري، قال: حدّثنا حماد بن زيد، عن أيّوب، عن الحسين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (هذا جبرئيل (عليه السلام)يخبرني عن الله تعالى: ما أحبّ أبو بكر وعمر إلاّ مؤمن تقي، ولا أبغضهما إلاّ منافق شقيّ، وإنّ الجنّة لاشوق إلى سلمان الفارسي من سلمان إليها) [ قال المصنّف ]: هذا حديث لا يصحّ وفيه آفات، منها أنّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة، ومنها إبراهيم بن مالك، قال ابن عدي: له أحاديث موضوعة، ومنها أحمد بن عيسى، قال ابن حبّان: يروي عن المجاهيل الاشياء المناكير»[١].
[١]العلل المتناهية لابن الجوزي: ١٠ / ٢٠٠ (٣١٤)، وانظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ١ / ٤٠٩ (٨٣)، المجروحين لابن حبّان: ١ / ٢٤٦.