شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٥٨
قال ابن عدي: ثنا ابن جرير الطبري، ثنا بشير بن دحية، ثنا قزعة بنحوه، قلت: ومن بشير!، قال ابن عدي: قد حدث به عنه أيضاً مسلم بن إبراهيم غير قزعه، وقزعة ليس بشيء»[١].
أقول: ولله الحمد، وهو مظهر الحقّ ودليله، والاحبّ للصّدق وسبيله، إنّ دار الكذب قد تضعضعت، وبنيّة الفرية قد تزعزعت، واُس الفتراء قد تهدم، وحبل الزور قد إنفصم، وسعي الكذبة قد ذهب أدراج الرياح، وإنّ قبح هذا الكذب الصراح قد لاح.
فترى إمامهم المبرز لعيوب سلعة الكاذبين، المبرّز على المهرة المنقدين الصائبين ـ أعني الذّهبي ـ قد شمر الذيل لابطال هذه الفرية الخبيثة الاصل والفرع، والكذبة البيّنة البطلان والوضع، فصرح بأنّ هذه الخبر كذب، وإنّ راويه عمار مقدوح عند نقاد الرجال والاباء، وإنّ ماذكره ابن عدي ورووه من طريقين آخرين لا يجدي نفعاً، ولا يثمر لهذا الفتق رقعاً، فإنّ بشير بن دحية مجهول ولا يعرفه الائمّة الفحول.
وأمّا طريق مسلم بن إبراهيم، فإنّه أيضاً مقدوح سقيم، وكيف وإنّما يرويه مسلم وغيره لهذه الفرية من قزعة، وقد علمت أنّ النقاد قد جرحوا فيه، ولذلك قال الذّهبي: إنّه ليس بشيء.
[١]ميزان الاعتدال: ٥ / ٢٠٧ (٦٠١٥)، وانظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ٦/١٤٢ (١٢٥٤)، تهذيب التهذيب للعسقلاني: ٤ / ٢٤٥ (٥٦٥٩).