شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٤٠
القسم الاوّل: ماهو عين هذا الكذب، يعني أنّه متضمّن لكون تربة الشيخين متّحدة مع تربة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو الذي رواه الخطيب وابن عساكر، وقد علمت أنّ هذا القسم مجروح مقدوح، لا يصلح أن يتمسك به في إثبات أصل الكذب.
وأمّا القسم الاخر: وهو ماليس فيه تصريح بذلك، بل إنّما إستدلوا به مع ضمّ مقدّمة خارجية وهو دفن الشيخين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على صحّة هذا الكذب، فلا يخفى أنّه بعد تسليمه لا يدلّ على صحته، بل له بمراحل من البعد عنه، بالاخصّ أنّ تلك الشواهد بأجمعها لا تصلح للاحتجاج والاستدلال، فإنّها لا تخلوا عن القدح والاختلال، فأمّا في الاسناد وأمّا في الدلالة على المراد، مع كلّ ذلك لا تنهض للاستناد والله ولي التوفيق والرشاد.
وظهر من هناك تغافل محمّد بن طاهر أيضاً، حيث قلد السيوطي وإعتمد على تعقبه ولم يمعن النظر، فقال في تذكرة الموضوعات:
«ابن مسعود: (كلّ مولود يولد يذر على سرته من تربته، فإذا طال عمره ردّه الله الى تربته التي خلقه منها، وأنا وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن) فيه مجاهيل، قلت: له طريق ثان عنه ورد عن أبي هريرة، وله شاهد عنه موقوفاً بلفظ (ويأخذ ـ يعني الملك ـ التراب الذي يدفن في بقعته ويعجن به نطفته)»[١].
ثمّ إنّ السيوطي كأنّه تنبّه على وهن تعقبه الذي أورده في اللالئ، فنكب عنه في النكت البديعات، ولم يتمسّك هناك بما ذكره الخطيب وابن عساكر والديلمي
[١]تذكرة الموضوعات لمحمّد طاهر الفتني: ٩٣.