شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٣٦
«ذكر أبا بكر وعمر خلقا من طينة واحدة، وإنّ عثمان وعلياً كذلك: عن أبي ذر (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (خُلق أبو بكر وعمر من طين واحد، وخُلق عثمان وعليّ من طين واحد) خرجه في الفضائل عمر»[١] إنتهى.
وظاهر كلّ الظهور! أنّ بين قبر علياً (عليه السلام) وعثمان بون بعيد، وشقة شاسعة، ومسافة نائية، فظهر من ذلك أنّ المولي بين المدفنين لا يدلّ على مخالفة الطينة، فظهر من ذلك بطلان الحجّة التي قرّرها السيوطي هناك على إتّحاد الشيخين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الطينة والاصل بدليل دفنهما عنده.
أقول: قد ظهر ممّا ذكر ولاح من ذكر السيوطي في تعقب حكم الوضع على هذا الكذب، كلّه مجذوم الاصل، وإنّ الروايات التي أخرجها عن أئمته وشيوخه وهي متضمنة هذا الكذب صراحةً، قد دريت أنّها بأسرها مجروحة مقدوحة، ورجالها موسومون بالمعائب مقصويون بالمثالب، فهذه لا تنهض حجّة في هذا المضمار، ولا تزرء ولا تخدش حكم ابن الجوزي بوضع هذا الكذب الشنيع عند أهل الابصار.
وأمّا ماذكره من الروايت الدالّة على أنّ الانسان يذر على نطفته من تربته: فذلك ومثله غير دالة على المراد والاستدلال، والاحتجاج به بعيد عن الرشاد والتأمّل والسداد، فثبت أنّ حكم ابن الجوزي عين الحقّ والصواب عند النقاد.
ومن هناك! ترى القاضي محمّد بن الشوكاني صرّح بوضع هذاالخبر، ونقل الحكم ببطلانه عن ابن عدي والذّهبي، ولم يذكر تعقباً وإنّما ذكر أنّ صاحب اللالئ ذكر طرقاً لقوله: (ما من مولود يولد... الخ)، وهذا يشعر بأنّه لم يقبل تعقّب
[١]الرياض النضرة للطبري: ١ / ٢٤٧ (٨٢).