شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٣٠
وأمّا ما قال أبو عاصم من تلقاء نفسه: فهو إن كان متفرعاً على الخبر الذي رواه، كما يظهر من قوله ذلك بعد ذكر الخبر، فقد أفسدناه وأبطلناه، وإن لم يكن كذلك فأيضاً لا يوجه به، ومن ذا أبو عاصم حتى يصغى إلى خرافته!!، وكيف يصدق بمحض توهمه الخبر المكذوب على رسول الله مع ما رأيت أنّ أئمّة السنّيّة تكلموا في أبي عاصم وقدحوا فيه[١]؟!.
وأمّا إخراج الصابوني لهذا الخبر: فهو أيضاً ممّا لا فائدة تحته، فإنّا قد بينّا أنّ هذا الخبر لو سلم لم يكن فيه تصديق وتأييد لهذا الكذب المجعول، مع أنّ في طريقه أحمد بن الحسن المصري الكذّاب[٢]، فلا يصلح أن يركن إليه أحّد من اُولي الالباب.
وأمّا ما نقل السيوطي عن الحكيم الترمذي وعبد بن حميد والدينوري والطبراني والبزار وعبد الرزاق، من الاحاديث الدالة على أنّ تراب مدفن كلّ إنسان يمازج نطفته ويخلق منه، وإنّ الانسان يدفن في الطينة التي خلق منها: فأقصى مافي ذلك هو الدلالة على أنّ الشيخين قد خلقا من طينة حفرتيهما، وهذا ليس فيه فضل يعتدّ به، لانّ الكفار الذين دفنوا بالمدينة أيضاً قد خلقوا على ذلك من طينة المدينة، فيكون معاذ الله على هذا الوهم الفاسد طينة الكفّار وطينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)متّحدة.
وأمّا ما نقل الحكيم الترمذي عن ابن سيرين في نوادر الاصول: فالاستدلال به على تصديق هذه الخرافة عين الغفول والذهول، والله يعلم أنّه في هذا القسم غير صادق ولا بارّ، وإنّه في الجزم ونفي الشك عن ذلك خادع غارّ،
[١]وهو الضحاك بن المخلد، وقد تقدم تخريجه.
[٢]وهو أحمد بن الحسن بن أبان المصري وقد تقدم تخريجه.