شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٢٩
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)كما زعم أبو عاصم الاثم.
لانّ هذا الخبر لا يدلّ على أكثر من أنّ الشيخين قد ذر عليهما من تراب حفرتيهما، وأين هذا من إتحاد طينتهما بطينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!.
أمّا أوّلاً: فلانّ حفرتي الشيخين غير متحدتين بقبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل هما مجاوران له تلك المجاورة، فلا يوجد إلاّ تحاذ في الطينة.
وأمّا ثانياً: فإن سلم إتحاد حفرتيهما بقبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فذلك أيضاً لا يوجب إتحاد طينتهما بطينته (صلى الله عليه وآله وسلم)، لانّ الطينة هناك لا يراد بها أصل الانسان الذي جبل عليه وخلق، كما صرح به ولي الله في إزالة الخفاء، وستجيء عبارته، وظاهر أنّ تراب الحفرة الذي يذر على المولود ليس تلك الطينة، فغاية هذا الخبر الدلالة على إتّحاد الطينة التي ذرّت على الشيخين وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو مجاورتها لها، وهذا لا يعني شيئاً!، فإنّ كثيراً من الفساق والفجّار بل بعض الكفّار أيضاً دفنوا في المدينة، فيكون على ذلك الطينة المذرورة عليهم متّحدة بالطينة المذرورة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وأمّا ثالثاً: فإنّا لا نسلم أنّ المراد من الحفرة في هذا الحديث هي الحفرة التي يدفن فيها الانسان ظاهراً، بل المراد بها ما يستقرّ فيه الميّت سواء دفن فيه ظاهراً أو نقل إليه بعد النقل، ولا نسلم أنّ الشيخين إستقرا بعد الدّفن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل عندنا أنّهما قد نقلا من هذا المكان الشريف المقدّس، والقيا في حفرتيهما الحريتان بهما، وحديث نقل الاموات من مكان إلى مكان ممّا لا يتفرّد به الشيعة، بل تنقله السنّة أيضاً كما لا يخفى على من طالع العقد الثمين، وغيره من كتب ثقاتهم المعتمدين[١].
[١]العقد الثمين في تاريخ البلد الامين لاحمد بن أحمد الفاسي المتوفي سنة ٨٣٢ هـ.