شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٦٠
فقالت النار للجنّة: أنا أعظم منك قدراً، قالت: بماذا؟، قالت: لانّ فيّ الفراعنة والجبابرة والملوك وأبنائهم، فأوحى الله الى الجنّة أن قولي: بل لي الفضل إذ زيّنني الله بأبي بكر وعمر) أخرجه الحافظ أبو الحسن عليّ بن نعيم البصري»[١] إنتهى.
ولو أعطى أحّد من النقلاء الانصاف من نفسه، وبذل التأمّل في هذه العبارة المصنوعة، وتدبّر في مبانيها أو معانيها، لوضح له الحقّ وضوحاً ظاهراً، وأسفر له الصّدق إسفاراً باهراً.
فإنّه مع قطع النظر عمّا فيه من ركاكة ما تضمنه من قول النار وتفاخرها على الجنّة بوجه ركيك سخيف، هو في الحقيقة دليل على مرجوحيتها ومفضوليتها، صريح في أفضليّة الشيخين على سائر الخلق حتى الانبياء والمرسلين، بل يدلّ على رجحانهم على سيّد النبيّين وخاتم الهداة المكرمين!.
حيث يظهر منه أنّه معاذ الله لم يجد الله تعالى في مقابلة النار حجّة تفيء، ودلالة تضيء في إثبات فضيلة الجنّة، حتى يلقاها غير أن الجنّة مزيّنة بالشيخين، فهذا هو الدليل على أفضليتها على النار، فإنّه لو كان هناك دليل أفضل من هذا لكان أولى بأن يلقى بها الله تعالى الجنّة، وإلاّ لزم ترجيح المرجوح على الله تعالى!، وهو عبث بل قبيح وهو تعالى منزّه عن ذلك، فثبت أنّه ليس على أفضلية الجنّة على النار دليل أفضل وأسنى من أنّها تزينت بالشيخين، وذلك دليل أفضليتهما على سائر الانبياء والمرسلين، فإنّهم لو كانوا أفضل منهما كان تزين الجنّة بهم أعلى دليل وأسنى برهان على أفضليتها من النار.
[١]الاكتفاء للوصابي: مخطوط.