شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٤٩
النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في مثل أخلاق الفساق، بل لعلّ الفساق أيضاً لا يعدون فعل الشياطين من عظمة الاخلاق وأوصاف الجمال (قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤفَكُونَ)[١] فأنهم لا يدرون ما يقولون، هل الاقدام على أفعال الشياطين من مساوئ الاخلاق وأوصاف الضلال، أم من مكارم الاخلاق وأوصاف الجمال؟!.
وأمّا دلالة الحديث على غلبة صفة الجلال على عمر فلا شكّ فيه، ولكنه ينادي بأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان عارياً عن ذلك!، والقاري أيضاً يصرّح بذلك، فقد فضّلوا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من غير شكّ، حيث جعلوه عارياً عن صفة الجلال الذي يهاب به الشياطين وتفرّ عنه، وجعلوه خاصاً لعمر.
ثمّ لا يخفى عليك! أنّ القاري ومن تبعه أرادوا تلبيس الامر وإخفاء الشناعة، ففسّروا قوله حبشية بالجارية والمرأة، حيث قال:
«حبشيّة بفتحتين أي جارية أو امرأة منسوبة الى الحبش»[٢].
مع أنّه قد ثبت بروايات صحاحهم أنّ الحبشة التي كانوا يرقصون رجالاً لا نساءاً، فالظاهر أن يكون قول الترمذي حبشة، المراد به الجماعة المنسوبة الى الحبش، لا أنّه كانت مرأة واحدة من الحبش، كما زعمه القاري ومن تبعه كعبد الحقّ، حتى يحصل الجمع بين حديث الترمذي والبخاري وغيره، اللهم إلاّ أن يحملوا على تعدد القصّة فيثبتوا هذه الشناعة مرتين!.
[١]التوبة الاية: ٣٠.
[٢]انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٤٠٦ (٦٠٤٩).