شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٢٥
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذا الذي تستنصتني؟ فقال: هذا رجل لا يحبّ الباطل، هذا عمر بن الخطاب) أخرجه أحمد»[١] إنتهى.
ولعمري، إنّي إذ أنقل مثل هذه الكفريات والشنائع أستشيط غضباً، ويتألم قلبي، ويتوجع رأسي، وأفقد القرار ولا أملك الاصطبار، ويشقّ عليّ إلتماسها، ويصعب عليّ التوجه لها، ثمّ أقبر على نفسي، وأقول: كيف! يكتفي السنّة بمجرّد إدعاء بطلان هذه الهفوات، لانّهم إذا رأوا أنّ عليّ القاري الذي هو من نحارير العلماء ومشاهير الفضلاء، ذو فضل غزير وعلم كبير، وشأن رفيع ومكان منيع، معدود من أئمّة الاسلام والاعلام الفخام، ذو لحية طويلة وهيئة جميلة، قد ذكرها في كتابه[٢]، وعدّها من فضائل خليفته، واحتج وإستدلّ بها، وكيف! تكون باطلة لا سيّما هذا البطلان الذي أدّعيه، فيلجئ ذلك الى الكلام والخوض والتقرير والتحرير، وإلاّ كان الانسب الاعراض عن مثل هذه الشنائع والفضائح والالحاد والزندقة، وإنّني لاصير حيراناً، ولا أدري! كيف أوضح الواضحات، وأبيّن الجليّات، واستدلّ على الضروريات، فإنّ من أراد أن يثبت وجود الارض ويستدلّ عليه بالدلائل، يصعب عليه جدّاً كيف ابتلى بإثبات ما لا يحتاج الى الاثبات وإيضاح الواضحات.
وإنّي كنت قد كتبت سابقاً على هامش شرح القاري، حين انتهيت من مطالعتي له إلى هذا الحديث: حديث يظهر وضعه لمجنون، فضلاً عن سفيه، فضلاً عن عاقل، فضلاً عن فاضل.
[١]الاكتفاء للوصابي: مخطوط.
[٢]انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٤٠٥ (٦٠٤٨).