شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧١٦
لابطاله وإفساده ويذكره عاقل ولو نقلاً، ولكن الضرورة الى إظهار قمازيهم[١]داعية الى ذلك، وكلّ من نظر فيه يظهر سخافته وسفاهته، ولكن أخاف إنْ إقتصرت على مجرد ذلك ولم ابيّن وجه الفساد، ينسبني أهل العناد الى الادعاء بلا دليل والتشنيع من غير تعويل.
فأقول أوّلاً: إنّ الامر الذي يكون حقّاً لا معنى لعدم محبّته والتنفر عنه ولو كان يشبه باطلاً!، فإنّ المشابهة بالباطل لو كان يوجب عدم محبّة الحقّ، يوجب أنّ لا يوجّب كثير من أحكام الدين، فإنّه لم يخلّو من أحكام الشرع إلاّ ويشبهه باطل، والحقّ ما أمر الله ورسوله بفعله وإتباعه وإلزامه ومحبّته، ولكن لا غروّ من ابن الخطّاب أن لا يحبّ الحقّ ويكرهه، فإنّه أخزاه الله كان كارهاً للحقّ من أصله مبغضاً للدين وفضله لا يحبّ منه شيء.
ثمّ إنّه إن أراد بيان مجرّد حال طبيعة ابن الخطاب أعمّ من أن يكون ممدوحاً أو مذموماً، فلاحاجة للكلام عليه، بل نحن نسلم ونشايعه ونوافقه ذلك ونزيد عليه، بأنّ ابن الخطاب كان لا يحب الحقّ أصلاً وكان يبغضه سواء كان مشابهاً للباطل أو لا.
وإن أراد كون ذلك ممدوحاً، فنطالبه بالدليل والبرهان على ذلك ولا يكفي مجرّد الادعاء؟.
وثانياً: [ إذا كان ] عدم محبّة الحقّ الذي يشبه الباطل ممدوح، فما بال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن فيه هذه الصفة، ولا في أبي بكر ولا في عثمان ولا في عليّ؟!، وإن كان ذلك مذموماً، فما بالك تذكر مخازي إمامك وفضائحه ومطاعنه؟!.
[١]اي ردائة قولهم، فالقمز: صغار المال ورديئه ورذاله الذي لا خير فيه / لسان.