شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧١٢
حالة تقتضي الاستمرار ومن حاله لا تقتضيه»[١] إنتهى.
وهذا بيان مجمل، وتقرير متلجلج، لا داعي لنا الى ردّه وإبطاله، فإنّه لا مساس له بإشكالنا، وهو ما أوضحناه من أنّ هذا الفعل كان حراماً فكيف جاز للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الامر به وسماعه وتقريره، ولو فرض جوازه بالنذر فكان الزائد عما يحصل من أداء النذر حراماً.
وقال عليّ القاري بعد نقل هذا القول:
«ويمكن أن يقال: منع الصدّيق لهما عن فعلهما بحضور الحضرة النبوية لا يخلو أنّه من قصور آداب البشريّة، فلذا قرر له ذلك وبيّن له سبب استمرار فعلهما هنالك، وأمّا هنا لو دخل عمر ورآها على حالها بحضرة سماع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وأصحابه لم يكن يمنعها كما هو مقتضى حسن آدابه، لكن لمّا جعل الله مآتاه سبباً لانتهائها عن فعلها المكروه بحسب أصله، ولو صار مندوباً بموجب نذره، واستحسنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقرر إمتناعها وقدّر منته بالقوّة الالهيّة الغالبة على الارادة الشيطانية»[٢] إنتهى.
وهذا كما تراه! أيضاً لا يحل الاشكال ولا يدفع الاعضال، ولكنا نحمد له حسن صنيعه ونشكر له جميل فعله بخليفته الاول، حيث نسبه إلى قصور الاداب، والخروج عن دأب الخطاب في حضرة سيّد الانجاب، والعجب! أنّه مع ذلك يصف الثاني بحسن الاداب وكرائم الفعال، وينسى سوء فعاله وشناعة أقواله، التي استمر عليها طريقة من الاقدام في حضرة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل ردّ أوامره ومراغمته
[١]انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٤٠٤ (٦٠٤٨)، وقد نقل كلام الطيبي بالكامل.
[٢]انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٤٠٤ (٦٠٤٨).