شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٩٧
وتحيّر وخالف في الفتيا، كما في كنز العمّال:
«عن الشعبي، قال: (سئل أبو بكر عن الكلالة، فقال: إنّي أقول فيها برأي، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء، أراهُ ما خلا الوالد والولد، فلمّا استخلف عمر، قال: الكلالة ما عدا الوالد ـ وفي لفظ من لا ولد له ـ فلما طعن عمر، قال: إنّي لاستحي الله أن أخالف أبابكر، أرى أنّ الكلالة ما عدا الوالد والولد) ص عب ش والدارمي وابن جرير وابن المنذر»[١] إنتهى.
وهذه الرواية صريحة منادية، بان عمر لم يكف نفسه ولا روعها، ولا جذب ولا كبح عنانها عن الجسارة على الحكم في مسألة الكلالة، فمرّة حكم قطعاً بأنّ الكلالة ما عدا الوالد، وفي لفظ من لا ولد له، ثمّ لمّا قارب حلول النقم، ومكافات عصيان بارئ النعم، ومجازاة زلة القدم، إعتراه على مخالفة الخالفة الاوّل الندم والسدم[٢]، فخالف حكمه الاول وجنح الى موافقة الاوّل وزعم أنّه المعوّل، فحكم بأنّ الكلالة ما عدا الوالد والولد.
وهذا كلّه جهل وجزاف، وجسارة على التفوّه بما هجس في الخلد، فإنّ الفتوى في هذه المسألة على نهج الشرع مستحيل عليه! بحكم الرسول المعصوم المسدد، حيث نصّ على أنّه يراه لا يعلمها الى الابد، وقد اعترف بنفسه أيضاً برؤية عدم حصول العلم له في هذا المجال، مستنداً بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قال ما قال!.
[١]كنز العمال للمتقي الهندي: ١١ / ٧٩ (٣٠٦٩١)، وانظر المصنف لعبد الرزاق الصنعاني: ١٠/٣٠٤ (١٩١٩١)، سنن الدارمي: ٢ / ٨٢٢ (٢٨٦٠).
[٢]السَّدَمُ: بالتحريك: الندم والحزن، والسدم: الهم، وقيل هم مع ندم / لسان.