شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٩٥
للواقع، فكيف يظنّ ماهو خلاف الواقع[١]؟!.
ثمّ إنّ قول سعيد بن المسيب أيضاً كاف في إثبات أن حكم عمر في هذه المسألة كان لا لعلم بها، بل مات وهو جاهلاً عنها ذاهلاً حقيقتها!.
فكيف يوقن عاقل أنّ هذا المجتري الغير المبالي الجاهل المعاند، الذي يحكم في مسألة واحدة بمائة قضيّة مختلفة بعد أن يظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه لا يعلمها، كان شارباً لفضل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنه كان صدّيقه، أعلم الصحابة وأشرفهم وأفضلهم، وأعلاهم قدراً، وأجملهم ذكراً، وأثقبهم فهماً، وأكثرهم علماً؟!.
ومنها مسألة الكلالة: وهي مفضحة لاهل الضلالة، مراغمة أنوف أهل البطالة، فإنّها أيضاً قد راجع فيها عمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مراراً، وإستفسر عنها إستفساراً، فلم يفهم الجواب ولا شعر بالحكم الصواب، فحسر وكلّ وسئم وملّ، حتى نصّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أنّه يراه أنّه لا يعلمها أبداً!، وهذا ثبت برواياتهم الصحيحة متناً وسنداً.
ففي كنز العمال:
«عن سعيد بن المسيب: (إنّ عمر سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)كيف يورث الكلالة؟ قال: أو ليس قد بيّن الله ذلك؟ ثمّ قرأ (إن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امرَأَةٌ...)[٢] الخ، فكأن عمر لم يفهم، فقال لحفصة: إذا رأيت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طيب نفس فسأليه عنها! [ فسألته عنها ]، فقال: أبوك
[١]الصواعق لابن حجر: ٢ / ٦٢٥.
[٢]النساء الاية: ١٢.