شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٩٠
والتحقيق، أعني عبد الرزاق والبيهقي وأبا الشيخ، ونقله السيوطي والمتقي، صريح في أنّ عمر كان عن مقام الفضل والفهم والعلم والدراية هابطا،وردّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن سؤاله ذلك ساخطا، وجعله عن علمه وإدراكه قانطا، وجعل سؤاله عنه مرراً لا يغني ولا يفيد، وأبان أنّه لا يعلم ذلك حتى يرتحل ويطعن إلى رمسه بجهله الشديد!.
وهذا يدلّ على كمال غباوته، وقلّة فطنته، وعدم ذكائه، وسخف عقله، وجمود ذهنه، وخمود فكره، وإعوجاج طبعه، وبعده عن الفهم والعلم، وعجزه عن إدراك مسألة واحدة، فضلاً عن غيرها من المسائل الغامضات، والاحكام العويصات، والمآخذ الدقيقة، والحجج اللطيفة، التي يحتاج فيها إلى عقل صحيح، ورأي وزين، وفكرة نقّادة، وطبيعة وقّادة، وذهن ثاقب، وفكر صائب.
فإنّ قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (وما سؤالك عن ذلك يا عمر... الخ)، صريح في أنّ سؤال عمر عن هذه المسألة لا فائدة فيها، وإنّه لا ينبغي له السؤال عنها، وهل هذا إلاّ تصريح بعجزه عن فهمها، وعدم إستطاعته وإضطلاعه بإدراكها!.
وكذلك قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أظن أنّك تموت قبل أن تعلم) غاية التصريح والاجهار بقصوره وعجزه، وهبوطه عن الادراك والعلم، وإبتلاءه بالجهل والجمود والغباوة!، وظنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) هو المصيب المطابق للواقع، وقد صرّح بصدقه سعيد بن المسيب، وصرّح بأنّه مات عمر ولم يعلم مسألة الجدّ.
وقد علم من رواياتهم وأخبارهم المعتمدة الموثوقة، إنّ عمر قد بالغ في تحصيل العلم بهذه المسألة، وكدّ فيها وجدّ واجتهد أبلغ ما يكون، وناظر في ذلك،