شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٨
ومن حديث عائشة: ولم يتكلّم عليه.
قلت: حديث عائشة رجاله ثقات إلاّ أبا قتادة عبد الله بن واقد مختلف فيه، قال أحمد: لا بأس به، وضعّفه البخاري وأبو حاتم، وهذا الطريق على شرط الحسن.
وحديث جابر أخرجه من طريق الختليّ الحاكم في المستدرك، وتعقبه الذّهبي»[١] إنتهى.
فقضيت العجب! من ذلك وتحيّرت كثيراً، كيف يجتريء السيوطي على ذلك الادعاء الباطل، مع أنّه نحرير ماهر وناقد غير قاصر، ذو إطّلاع وخبرة وتفحّص وتتبّع.
والاعجب!! إنّ بطلان هذه النسبة التي اجترء عليها في النكت، يظهر من كلام السيوطي نفسه في اللالئ المصنوعة، حيث ذكر ذلك الحديث غير قادح فيه، ثم أورد جرح حديث عائشة أيضاً بالقدح في أبي قتادة، ثم تكلّم بما تكلم.
فظهر بذلك ملاحظةً الى دأبه من نقل الاحاديث عن ابن الجوزي والتكلّم عليه، أنّ حديث عائشة أيضاً مما قدح فيه ابن الجوزي، فها أنا مورد عبارته في اللالئ ليتّضح جليّة الحال، ويطّلع على تناقض كلامه أهل الكمال:
قال في اللالئ المصنوعة: «أنا[٢] محمّد بن أحمد بن رزق، ثنا محمّد بن يوسف الهمداني، ثنا محمّد بن عبد عامر، ثنا عبد بن حميد، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، عن أنس قال: (لمّا خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الغار، أخذ
[١]النكت البديعات للسيوطي: ٢٧٤ (٢٩٤).
[٢]في المصدر [ الخطيب أنبأنا ].