شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٧٨
نفاقه وعدم إيمانه.
أولا ترى! أن الفضل بن روزبهان قال في جواب العلاّمة:
«هذا يدلّ على كمال غيرة عمر، وشدة إهتمامه في حفظ سر أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولهذا قال: عرفناك يا سودة، والمراد أنّ الخروج بالليل أيضاً يوجب معرفة الناس، وليس هذا كمال الاستتار، فينبغي أن يتحرز عن الخروج بالليل أيضاً.
ألا ترى! أنّ الله أنزل عقيب هذا آية الحجاب، وهذا موافقة لعمر وهو من مناقبه.
ولو لم يكن هذا العمل من عمر مقبولاً عند الله، لانزل عقيبه تأنيباً لعمر وتوبيخاً له على ما فعل، لا أنّه ينزل ما يكون تصديقاً له وموافقة إيّاه، وهذا ظاهر على غير المتعصب»[١] إنتهى.
أقول: وهذا قول يدلّ على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ ألعياذ بالله ـ لم يكن في كمال الغيرة وشدّة الاهتمام في حفظ ستر أزواجه، مع حسنه وكونه منقبة، وكان يجوّز على أزواجه عدم كمال الاستتار مع حسنه، وهذا عين تفضيل عمر على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)!.
فإن الفضل ينادي جهاراً على أنّ فعل عمر منقبة وفضيلة له، وكان هذا من كمال الغيرة وشدّة الاهتمام في ستر الازواج، وإنّ خروج الازواج باللّيل كان يوجب معرفة الناس وليس هذا من كمال الاستتار، فينبغي أن يحترز خروج الليل أيضاً، وما سبق من رواية البخاري صريح في أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان يقبل قول عمر
[١]انظر دلائل الصدق لمحمّد الحسين المظفر: ٣ / ٥٠٧، وقد نقل كلام ابن روزبهان هذا.