شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٧٣
فهذا الحديث الذي رواه البخاري أيضاً في كتاب التفسير في صحيحه، صريح في أنّ مكالمة عمر مع سودة كان بعد نزول آية الحجاب، وإنّ تعرضه لخروج الازواج للحاجة قد كان خارجاً عن الصواب، وإنّ نزول الوحي بعد هذه المكالمة من ربّ الارباب على سيد الانجاب، إنّما كان في الاذن للخروج للحاجة، رغماً لانف ابن الخطاب، لافي الحجاب على ما افترته النصاب، ووضعته الاقشاب[١].
ويظهر من هنا كذب حديث آخر!، وهو ما نقله القاري، حيث قال:
«وقد أخرج الطبراني، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كنت أكلّ مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)حيساً في قعب، فمر عمر فدعاه فأكلّ فأصابت أصبعه أصبعي، فقال: حس أو اه، لو اُطاع فيكن ما رأتكن عين، فنزلت آية الحجاب)»[٢] إنتهى.
لانّ الحديث الذي رواه السيوطي عن أئمّته، ورواه مسلم باعترافه، صريح في أنّ ما أنزل على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأوحي إليه في ذلك الوقت، الذي كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)يتعشى فيه ويأكلّ، هو الاُذن في الخروج للحاجة، وإنّ عمر لم يكن موجوداً في هذا الوقت، ودعاه فأكلّ معه، فلمّا أصابت إصبعه إصبع عائشة أنكر ذلك، فنزلت آية الحجاب موافقاً لرأيه، وهذا من عجائب الكذب!.
[١]القاشب: الذي يعيب الناس بما فيه / لسان، والاقشاب جمع قشب: هو ما لا خير فيه / لسان.
[٢]مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٤٠٨ (٦٠٥٠) وانظر المعجم الاوسط للطبراني: ٣ / ٢٩١ (٢٩٧١).