شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٦٨
سبحان الله! ينكرون في مقابلة الشيعة دلالة المناقب الواضحة، والفضائل الجليّة لعليّ (عليه السلام) على تفضيله (عليه السلام)، ويثبتون تفضيل عمر بمجرد تلك الكلمة التي يشترك في معناها الجميع!.
على أنّا نقول: عند أهل السنّة دعاء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) غير واجب الاجابة، فلا يدلّ مجرّد قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (اللهمّ أيّد الاسلام بعمر) على فضيلة له، وإلاّ فليدلّ ما رووه مثل ذلك في حقّ أبي جهل أيضاً على فضله!.
وإن تشبثوا بأنّ هذا الدعاء قد أُستجيب ووقع من عمر التأييد للاسلام.
فنقول: أوّلاً: إنّ ما وضعوه على ابن مسعود، يدلّ بظاهره أنّ مجرّد هذه الدعوة أوجبت تفضيله!.
وثانياً: إنّا إن سلّمنا ذلك، لكن هذا لا يضرّنا بل يفيدنا، لانّه إذا كان مدار تفضيله وقوع تأييد الاسلام منه، فهذا غير مختص به، بل عام يشمل جميع الصحابة الذين أيّدوا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)!.
وأمّا ما افتروا على ابن مسعود، من أنّه جعل الوجه الرابع لتفضيله رأيه في أبي بكر وسبقته الى بيعته، فهذا أكذب من كلّ كذب، وأفضح من كلّ فضيح!!.
ولو نظروا بعين البصيرة ونظر المتأمّل، لعلموا أنّ سبقته الى بيعة أبي بكر لم يكن من موجبات التفضيل في شيء، بل كان موجباً لاعظم المطاعن، وأقبح المثالب، وأفظع المخازي، وأشنع المعاصي[١]، من غصب الحقوق، والمخالفة
[١]ان من أوضح الادلّة على ان هذا الفعل من المطاعن والمثالب وليس من الفضائل، هو تنكر عمر نفسه لبيعة أبي بكر!، وذلك بمقولته الشهيرة (لقد كانت بيعة أبي بكر فلته وقانا الله شرها) فيرجع الاثم والوزر عليه، لانه المهندس لهذا البنيان والمبادر الاول لهذه الفتنة والفلتة، انظر تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٦٧، وصحيح البخاري باب رجم الحبلى ٥ / ٢٠٨، وتاريخ الطبري ٢ / ٢١٠.