شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٥٩
سبعون وفرّ أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وكسرت رباعيته وهشّمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه، فأنزل الله (أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُمْ)[١] بأخذكم الفداء»[٢] انتهى.
وهذا الكذب الذي رواه مسلم وأبو داود والترمذي بإعتراف هذا الرجل، من أكبر البهتان وأعظم العدوان، حيث يشتمل زائداً على الاكاذيب السابقة، وقوع العقاب على الصحابة والنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) العياذ بالله منه، ولا كفر ولا زندقة أعظم من هذا!.
وبالجملة: فقد إشتملت هذه الخرافة على عدّة من الفضائح:
أمّا أوّلاً: فإنّه صريح في أنّ الصحابة عوقبوا في الدنيا بما فعلوا يوم بدر من أخذ الفداء، وهذا نهاية الذمّ والتحقير بالصحابة، حيث يقولون أنّهم مع ما عليهم من الجلالة والرفعة، والتقديس والورع، والكمال والعظم والتقرب إلى الله، والحيازة للفضائل والمناقب، والتنزه عن النقائص، فعلوا من الشناعة والاثم القبيح، ما عاجلهم الله عليه بالعذاب والعقاب في الدنيا فضلاً عن الاخرى، مع ما قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِم)[٣]!.
وأمّا ثانياً: فلانّه صريح في أنّ قتل سبعين رجلاً من الصحابة كان عقاباً من الله عليهم، ففي هذا من الشناعة والقبح ما لا يخفى، حيث يسمون شهادة الصحابة
[١]آل عمران الاية: ١٦٥.
[٢]ازالة الخفاء للدهلوي: ٣ / ٦٢، وانظر صحيح مسلم: ٥ / ١٥٦، سنن ابي داود: ٣ / ٦١ (٢٦٩٠)، الجامع الكبير للترمذي: ٥ / ١٦٢ (٣٠٨١).
[٣]الانفال الاية: ٣٣.