شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٥٠
وأمّا رابعاً: فلانّ هذا الحديث يدلّ صريحاً على تفضيل ابن الخطاب على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث أخطأ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) معاذ الله وأصاب عمر، فعاتب الله النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)على زعمهم بالعتاب الشديد، وبالغ له في التأنيب والتهديد، ولم يعاتب عمر بشيء من الوعيد!.
وأمّا خامساً: فلانّه يلزم منه تفضيله على أبي بكر بعين ماذكرناه.
وأمّا سادساً: فانّ هذا الحديث وأمثاله من الاحاديث المفتراة الصريحة في تخطئة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وتغليطه ونزول العذاب عليه، مع أنّه قد ثبت أنّ أخذ الفداء كان بوحي سماوي وتخيير الهي، كما في المشكاة:
«عن عليّ (رضي الله عنه)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ جبرئيل هبط، فقال له: خيّرهم ـ يعني أصحابك ـ في أُسارى بدر، القتل أو الفداء، على أن يقتل منهم قابلاً مثلهم، قالوا: الفداء ويقتل منا) رواه الترمذي، وهذا حديث غريب»[١] إنتهى.
فظهر من هذا الحديث المروي في صحيح الترمذي المعتمد عليه عندهم[٢]، إنّ الله تعالى قد حكم بتخيرهم بين أخذ الفداء والقتل، فثبت أنّ أخذ الفداء لم يكن رأياً حتى ينزل عليه العتاب، أو يتوجه لوم وخطاء الى سيد الانبياء الاطياب، عياذاً بالله ممّا تظنه الجهلة النصاب.
[١]مشكاة المصابيح للتبريزي: ٢ / ٣٩٩ (٣٩٧٣)، وانظر الجامع الكبير للترمذي: ٣ / ٢٢٦ (١٥٦٧).
[٢]ذكره ابن حبّان في صحيحه: ١١ / ١١٨ (٤٧٩٥)، والبيهقي في السنن: ٦ / ٣٢١، والحاكم في المستدرك: ٢ / ٤٧٩ (٢٦٦٦) وغيرهم.