شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٤٤
«أي في الدنيا قبل الاخرى، وكان أخذهم الفدية يوم بدر من الكفار خطأ في الاجتهاد، مبنيّاً على أن أخذ المال منهم أنسب ليتقوّى المؤمنون، ولعلّهم يؤمنون من بعد ذلك، وذهب إليه أبو بكر ومن تبعه من أرباب الجمال، أو بل ينبغي قتلهم فإنهم أئمة الكفر ورؤساؤه، وهو قول عمر ومن وافقه من أصحاب الجلال، ولمّا كان (صلى الله عليه وآله وسلم) من كماله مائلاً إلى الجمال، إختار قول الصديق في الحال، وكان مطابقاً لما في أزل الازال من حسن المآل.
وتفصيله على مافي الرياض: عن ابن عباس، عن عمر، قال: (لمّا كان يوم بدر، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما ترون في هؤلاء الاسارى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)! بنو العم وبنو العشيرة والاخوان، غير أنا نأخذ منهم الفداء، فيكون لنا قوّة على المشركين، وعسى الله أنْ يهديهم إلى الاسلام، ويكونوا لنا عضداً، قال: فما ترى يابن الخطاب؟ قلت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم، فنقربهم ونضرب أعناقهم، قال: فهوى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما قاله أبو بكر ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء، فلمّا أصبحت غدوت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فاذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، قلت: يا نبي الله صلى الله عليك وسلم! من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟، فإن وجدت بكاء بكيت وإلاّ تباكيت لبكائكما، فقال: لقد عرض على عذابكم أدنى من الشجرة، والشجرة قريبة حينئذ، فأنزل الله تعالى (مَا كَانَ لنَبِيّ أن
[١]الانفال الاية: ٦٨.