شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٤٠
ثمّ إنّ قول الطيبي صريح في أنْ الخلال التي تنال بها تلك الدرجة التي هي مرتبة الافضليّة، لم تشاهد في أحّد كما شوهدت في ابن الخطّاب من أوّل حاله إلى منتهاه، فيثبت منه أنّ الخلال التي توجب الافضليّة لم تكن من أبي بكر، وما قال بعد هذا التصريح: «فلا يلزم من هذا أن يكون هو أفضل من أبي بكر»، مناقضة ومخالفة قبيحة، دالة على انتشار حواسه وإختلال عقله!.
وأمّا ثالثاً: فلانّه ما قال الطيبي: «وأيضاً يجوز أن يحمل على الخصوص»، وفسّره القاري بقوله: «مع أنّه قد يقال المراد... الخ»، دال على نهاية الخبط والغفلة عن التأمّل في الحديث، لانّ في الحديث تصريحاً بأنّ هذا الرجل أرفع الامّة في الجنّة، فكيف يحمل ذلك على الافضليّة في زمان الخلافة؟!، فإنّه لو لم يرد قيد (في الجنّة) لكان هذا التوهّم الفاسد مساغاً.
اللهم إلاّ أن يبرزوا في لباس الوقاحة والجهل، فيقولوا: المراد بالجنّة زمان الخلافة، ولا غرو منهم وإن فعلوا ما فعلوا وقالوا ما شاء الله!.
وثمّ لا يخفى عليك!، أنّ كلام الطيبي لما كان في نهاية الخبط والسفه، لم يرتضه القاري أيضاً، وتعقّبه بعد نقله وبيان حاصله، بقوله:
«لكن فيه: إنّ المشار إليه بذلك ليس مبهماً، بل هو مبيّن في الجملة، كما هو مصرّح في سياق حديث ابن ماجة من طريق عبد الرحمن بن محمّد المحاربي، عن أبي أمامة الباهلي...»، إلى آخر ما نقلناه سابقاً، ثمّ قال بعد نقله: «إنتهى سياق ابن ماجة فانظر وتأمّل سياق المصنّف الحديث وإختصاره، حتّى لم يفهم المقصود من الحديث ذكره ميرك، فعلى هذا قوله: والله ما كنّا... الخ، معناه أنّا كنّا نظنّ أنّ ذلك الرجل الذي يقتل على يد الدجّال هو عمر حتّى مات، فتبيّن أنّه غيره، لكن يشكل أفضليّة ذلك الرجل، ويدفع بأنّ معناه في زمانه، وقد تقدّم