شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٣٩
وأمّا ثانياً: فقد قال القاري بعد نقل هذا الكلام منه:
«وحاصل كلامه أنّ كون المراد بذلك الرجل عمر، أمر مظنون فيه عند بعضهم، فلا يدلّ على أنّه أفضل من أبي بكر عند الجمهور، كما تقرّر عليه الانعقاد وحصل به الاعتماد، مع أنّه قد يقال: المراد به أنّه أفضل أهل زمانه حال خلافته، فيرتفع الاشكال من أصله»[١] إنتهى ما قال القاري شارحاً لما أجمل الطيبي.
ولا يخفى! أنّ هذا تصريح وقبول لما إدّعيناه، من أنّ رؤية عمر مصداق قوله: (أرفع اُمّتي درجة في الجنّة) دليل على إعتقاد أفضليّة الثاني على الاوّل، فهذا في الحقيقة قبول للاشكال وإعتراف بالعجز عن دفع الاعضال.
فإنّ نسبة إعتقاد أفضليّة الثاني على الاوّل إلى أحّد من الصحابة خصوصاً إلى مثل أبي سعيد الخدري من واضح الباطل، لانّه كيف يجوز أن يعتقد ذلك مع أنّ السنّيّة تصرّح وتنادي جهاراً بأنّ أفضليّة الاوّل على الثاني وعلى غير الثاني كان من أجلى البديهيّات، منصوصاً في القرآن في مواضع ومصرّحاً على لسان الرسول في مواقع؟!.
ثمّ إنّ الطيبي قال: «ظنّوا أنّ المشار إليه هو لا غيره»، وهذا تصريح منه بأنّ الصحابة كانت تظنّ ذلك، لانّ ضمير الجميع راجع إلى الصحابة بلا شبهة، فمن أين قال القاري في تلخيص كلامه أنّ ذلك مظنوناً عند بعضهم لا عند الجمهور؟!.
وظاهر أنّه إذا قال أبو سعيد: كنّا نرى، وفسّره الطيبي بأنّ الصّحابة كانت تظنّ ذلك الرجل عمر، يتبادر منه أنّ الصحابة جميعهم أو جمهورهم كانت تظنّ ذلك، لا أنّ بعضهم كانت تظنّ ذلك.
[١]انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٤١١ (٦٠٥٣).