شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٣٨
أحّد كما شوهد منه (رضي الله عنه) من أوّل حاله إلى منتهاه، وبهذا القياس ظنّوا أنّ المشار إليه هو لا غيره، ونحوه إخفاء ليلة القدر في الليالي، فلا يلزم أن يكون هو أفضل من أبي بكر، وأيضاً يجوز أن يحمل على الخصوص، ويؤيّد التقرير الاوّل الحديث الذي يتلوه»[١] إنتهى.
وهذا الكلام في نهاية الخبط والاضطراب، تتحيّر منه الافهام والالباب، ويصرّح بأن العجز قعد بقائله عن تحرير الجواب، فلم يدر القشر من اللباب، ففاه بكلمات لا يصلحن للخطاب، ولا يخفى مافيه من الفساد والاضطراب.
أمّا أوّلاً: فلانّه لم يفهم معنى الحديث ومغزاه، ولم يراجع أصل ابن ماجة، واعتمد على مااختصر صاحب المشكاة، مع أنّ صاحب المشكاة اختصر إختصاراً يخلّ بالمقصود، ولم يفهم الحديث فحرفه وصحفه.
فإنّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ذاك الرجل أرفع اُمّتي)، إشارة إلى رجل يقتله الدجّال وينشره بالمنشار، فما زعم الطيبي من أنّ ذلك الرجل إشارة إلى مبهم، والقصد فيه أن يجتهد ويتحرى كلّ واحد من أمّته أنْ ينال تلك الدرجة... الخ، خبط صريح وغلط فضيح، يستبعد وقوع مثله من مثله!.
فإنّ هذا الكلام صريح في أنّ هذا الحديث ورد على طريق الايهام والتحريض والترغيب على العمل الصالح، مثل ما يقال من فعل كذا فله الجنّة، والحال أنّه ليس كذلك!، وإنّما هو إخبار عن حال رجل معين بأنّه أرفع أمّته درجته في الجنّة، فلا مدخل في ذلك لقصد التحريض على أنْ يجتهد ويتحرى كلّ واحد من أمّته أنْ ينال تلك الدرجة.
[١]انظر مرقاة المصابيح لعلي القاري: ١٠ / ٤١١ (٦٠٥٣)، وقد نقل كلام الطيبي.