شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٣٥
ذلك، كان ذلك إجماعاً منهم وإجماعهم لا يخطأ، وإنّما هو حجّة قاطعة وصواب محض، فنسبة نقل الاجماع على أمر باطل إلى أبي سعيد باطل بلا شبهة!.
وإنّ كان المراد أنّ أبا سعيد وبعضاً منهم ظنّوا ذلك.
فنقول: هذا أيضاً من الكذب الواضح المستبين على أبي سعيد، لانّه كان من الصحابة الاجلة، صاحب عقل وفهم، عالماً فاضلاً، كيف ظنّ أنّ ذلك الرجل هو عمر من غير دليل وبرهان؟!.
وأي لفظ في الحديث يدلّ على أنّ ذلك الرجل عمر!، وإنّما هو مجمل ليس فيه تعيين، فلا يقدم أحّد على حمله على معين إلاّ من خلع ربقة العقل.
وكيف جاز لابي سعيد تفسير كلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من عند نفسه بغير دليل؟!، أليس ذلك من قبيل البهتان والكذب!، وذلك لا يشك فيه عاقل، وإنّما هذا من وضع الناصبة، الذين يرومون إثبات فضائل شيوخهم بكلّ إختلاق وإفتراء.
ثمّ لا يخفى عليك! أنّ صاحب المشكوة وقع في خبط عظيم، حيث إختصر عبارة ابن ماجة واقتطعه من قصّة الدجّال ; بحيث صارت محرّفة مصحفة لا تفيد المقصود، وكأنّ صاحب المشكوة لم يفهم معنى الحديث!، فأورده في فضائل ابن الخطاب، حيث قال:
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ذاك [ الرجل ][١] أرفع أمتي [ درجة ][٢] في الجنّة)، قال أبو سعيد: والله، ما كنّا نرى إلاّ عمر بن الخطّاب حتى مضى لسبيله، رواه ابن ماجة»[٣] إنتهى.
[١](٢) اثبتناه من المصدر.
[٣]مشكاة المصابيح للتبريزي: ٣ / ٣٤٤ (٦٠٥٣).