شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٣٤
فإن اعتذروا بأنّه كان إنّما أبو سعيد يظنّ ذلك مما تشتهي نفسه وإختراع رأيه، فظهر فساد ظنّه بعدم وقوع ذلك!.
فنقول: قد صرّح محقّقوا أهل السنّة وأئمتهم وأعمدتهم: إن قول الصحابي: كنا نفعل كذا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، له حكم الحديث النبوي المعصوم عن الخطأ والغلط المطابق للواقع!.
واستدلوا عليه: بأنّ الظاهر إطلاع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على فعلهم ذلك وتقريره إيّاهم عليه، وعلّلوا ذلك بتوفّر دواعيهم على سؤاله عن أمور دينهم، وبأنّ ذلك الزمان زمان نزول الوحي، فلا يقع من الصحابة فعل شيء ويستمرون عليه، إلاّ وهو غير ممنوع الفعل، وقد إستدلّ جابر بن عبد الله وأبو سعيد رضي الله عنهما على جواز العزل، بأنّهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان ممّا ينهى عنه لنهى عنه القرآن.[١] فعلى ماذكر ابن حجر: لا يمكنهم تخطئة أبو سعيد ونسبة الغلط والرؤية الباطلة إليه وغيره من الصحابة.
ثمّ نقول: إنّ المراد من قوله: (كنّا نرى ذلك): إنّ الصحابة كلّهم كانوا يرون ذلك، ولا يختلف في ذلك منهم إثنان!.
وقال [ القاري ] في شرح هذا الحديث:
«ظنوا أنّ المشار إليه هو لا غيره»[٢].
ولا شبهة أنّ الضمير راجع إلى الصحابة، فإذا كان الصحابة جميعهم يرون
[١]انظر فتح الباري للعسقلاني: ٢ / ٢٨٠.
[٢]انظر مرقاة المفاتيح لعليّ القاري: ١٠ / ٤١١ (٦٠٥٣).