شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٢٢
فهذا ينادي جهاراً ويصرّح بأنّ المراد من قوله (يغفر الله ضعفه) طلب المغفرة لضعفه الذي وقع منه ; بخلاف إفعل كذا ليغفر الله لك، حيث لم يثبت المتكلّم هناك للمنافق ضعفاً وقصوراً وخطيئة حتّى يقاس عليه!.
بل لو يثبت ضعفه أولاً، وقال: والله يغفر له ضعفه، لكان صريحاً في إثبات الضعف له!، بخلاف يغفر الله لك، حيث لا يدلّ على إثبات نقيصه في حقّ المخاطب!.
فإنّ الجاري في تزيين الكلام إنّما هو يغفر الله لك فقط بلا زيادة، وإن كان مطلق طلب المغفرة ولو كان بأيّ عبارة لا يدلّ على النقيصة، للزم أنّه لو قال أحّد لاحد: غفر الله لك شربك الخمر وزناك وسرقتك وأمثال هذا، لكان ذلك غير دال على وقوع هذه الافعال منه!.
والسرّ في عدم دلالة قولنا: والله يغفر لك ـ بحذف المفعول ـ على وقوع نقيصه من المخاطب بخلاف ما إذا ذكر مفعوله:
إنّ الاوّل يدلّ على محض طلب المغفرة من الله للمخاطب، من دون تعرّض لوقوع ذنب أو خطيئة من المخاطب، فكأنّه لم يقصد فيه مفعول أصلاً.
وإذا ذكرنا مفعولاً للمغفرة، وقلنا: غفر الله لك ذنبك أو ضعفك أو خطاءك، دلّ على أنّه وقع من المخاطب ذنب أو ضعف أو خطاء، فلهذا ترى! إنّما يستعملون في تزيين الكلام مثل غفر الله لك، أو عفا عنك وأمثال ذلك، ولا يدلّ على وقوع نقيصه من المخاطب، ولم يسمع قطّ بمتكلّم استعمل مثل غفر الله لك ضعفك، أو عفا عنك ذنبك لمحض التزئين!.
فالعجب! من النووي مع جلالته وإمامته وتبحّره وتمهّره، كيف خفى عليه