شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٢١
أمّا أوّلاً: فقوله: (في نزعه ضعف): صريح في أنّ نزع أبي بكر كان ضعيفاً وحظّه في حيازة الفضل طفيفاً، لانّ القليب إشارة إلى الدين، والنزع منه عبارة الى ترويجه وإشاعته وهداية الناس إليه وحيازة الفضائل وكسب المناقب فيه!.
وأمّا ثانياً: فقوله: (والله يغفر له): وهذا يدلّ على وقوع التقصير والذّنب منه، فضلاً عن المفضولية.
وانحَرِبَ[١] النووي فقال مجيباً عن ذلك:
«وأمّا قوله: (والله يغفر له ضعفه): فليس فيه نقص والاشارة إلى ذنب، وإنّما هي كلمة كان المسلمين يزينون بها كلامهم، وقد جاء في صحيح مسلم: إنّها كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذاوالله يغفر لك»[٢] إنتهى.
وهذا يدلّ على عدم تأمّله، وإزدحام وهمه، وقصور فهمه، لانّ قياس قولنا: افعل كذا والله يغفر لك، على ماذكر في الحديث من قوله: (والله يغفر له ضعفه)، بعد إثبات ضعفه في الفضيلة السنيّة والمنقبة العظيمة، قياس مع الفارق، ولا يجيء إلاّ من نور فهمه غاسق، ويظهر فساده بالتأمّل الصادق!.
فإنّ في هذا الحديث أثبت أولاً أنّ نزع أبي بكر كان ضعيفاً، وعمله في ميزان التفضيل خفيفاً، ثمّ قال: (والله يغفر له ضعفه) تصريحاً!، فإنّ المطلوب من المغفرة هو ضعفه المثبت أولاً.
[١]حَرِبِ الرجل: اشتد غضبه / لسان.
[٢]انظر صحيح مسلم بشرح النووي: ٨ / ١٣١ (٢٣٩٢)، وقد نقل عنه عليّ القاري في مرقاة المفاتيح: ١٠ / ٢٩٦ (٦٠٤٠).