شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦١٨
سيّما مع لحاظ قوله: ليعلم أنّ ذلك موضوع ومغفور عنه.
ويظهر أنّ ما وصفه به من لين الجانب وقلّة السياسة والمداراة مع الناس من الاخلاق المذمومة!، وإلاّ فلو كانت من محاسنها ومكارمها فلا معنى لوضعها ومغفرتها!.
وقد تفطّن النووي لهذا الاشكال، فرام الفصية عن الاعضال، فمال ينادي عليه بالخبط والاختلال، فقال:
«قوله (في نزعه ضعف) ليس فيه حطّ لمنزلته، ولا إثبات فضيلة عمر عليه، وإنّما هو إخبار عن مدّة ولايتهما، وكثرة إنتفاع الناس في ولاية عمر، لطولها ولاتّساع الاسلام وفتح البلاد وحصول الاموال والغنائم»[١] إنتهى.
أقول: إذا لم يكن للمرء عين صحيحه، فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر، فالحديث ينادي رافعاً عقيراه، مصرحاً بمعناه وفحواه، على تفضيل الثاني على الاوّل من غير إعتماد على معول.
يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): في نزع أبي بكر ضعف ويطلب مغفرة هذا الضعف من الله!. ويعارضه النووي، فيقول: إنّه ليس فيه حطّ لمرتبته ولا تنقيص لدرجته!، وإنّما هذا حطّ لمرتبة الرسالة، حيث يردّ عليه صريح قوله.
ثمّ يجاهر الرّسول بأنّ في نزع أبي بكر ضعف ونزع عمر قوي، ولم أر أحد من الناس مثل عمر في هذه الفضيلة! ويتفوّه النووي: بأنّه ليس فيه إثبات فضيلة عمر على أبي بكر!.
[١]انظر صحيح مسلم بشرح النووي: ٨ / ١٣١ (٢٣٩٢)، وقد نقل عنه علي القاري في مرقاة المفاتيح: ١٠ / ٣٩٦ (٦٠٤٠).