شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦١٧
والمداراة مع الناس، يدلّ صريحاً على أنّ أبا بكر كان قليل السياسة!.
ولا عيب أعظم منه عند أهل السنّة، وإنّما كان غاية فخاراتهم ونهاية مباهاتهم في حقّ الشيخين عظم سياستهما وكمالهما في رئاستهما، وبذلك كانوا قديماً وحديثاً يقدمونهما على عليّ (عليه السلام).
وهذا الرجل قد ضيّع بحرف واحد جميع مساعيهم الطويلة!، التي صرفوا أعمارهم فيها مدّة الدهر، وأنفقوا في تقريرها وتحريرها وتهذيبها أسفاراً وكتباً، فإذا كان أبو بكر باعترافه قليل السياسة، وعظم سياسة عمر، وغرائب حالته، وعجائب وقائعه، ولطف حذقه، وكمال مهارته في ذلك أظهر من الشمس وأجلى من النهار، فصار فضل الثاني على الاوّل راجحاً، وجراب رجحانه عليه طافحاً!.
ثمّ إنّ لين الجانب والمداراة مع النّاس إذا كان تفسيراً للضعف الذي أثبته رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لابي بكر وسأل الله المغفرة منه، لابدّ وأن يكون من قبيل الخلق المذموم والمداهنة في الدين!، والعياذ بالله أن يتّصف الفظّ الغليظ بمثل هذا الخلق الشنيع، وإنّما كان لا يلاين في الدين في خرزة، فيثبت بذلك أيضاً فضله ورجحانه عليه!.
ولو كان لين الجانب والمداراة مع الناس الذين وصف بهما أبا بكر، من قبيل خفض الجناح المأمور به وحسن الاخلاق، لم يكن لتسميتهما ضعفاً وسؤال المغفرة منه معنى!، وإلاّ لجاز وصف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً بالضعف في هذا المقام، بل بالاضعفيّة حيث كان أفضل في جميع الاخلاق ومن جميع النّاس!.
وأمّا رابعاً: فلانّ قوله: يدلّ على هذا... الخ، يدلّ بأوضح الدلالات على أنّ قوله (غفر الله له ضعفه) يدلّ على وقوع ما يحتاج إلى المغفرة من أبي بكر!،