شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦١٥
الجانب وقلّة السياسة والمداراة مع الناس، ويدلّ على هذا قوله: وغفر الله له ضعفه، وهو إعتراض ذكره (صلى الله عليه وآله وسلم) ليعلم أنّ ذلك موضوع ومغفور عنه غير قادح في منصبه، ومصير الدلو في نوبة عمر غرباً، وهو الدلو الكبير الذي يستقي به البعير، إشارة إلى ما كان في أيّامه من تعظيم الدين [ وإعلاء كلمة الله، وتوسع خططه وقوته، وجده في النزع إشارة إلى ما اجتهد في إعلاء أمر الدين ][١]، وإفشائه في مشارق الارض ومغاربها، إجتهاداً بما لم يتّفق لاحّد قبله ولا بعده، والعبقري القوي»[٢] إنتهى.
فهذا الكلام كما تراه! صريح في أنّ هذا الحديث دلّ على ضعف أبو بكر في الدّين، وفتوره في الفضل المتبيّن، غاية الامر أنّه عنه موضوع، ونحن نعتقد أنّ ذلك مختلق موضوع.
وبالجملة: هذا الكلام يدلّ على دلالة الحديث في أفضليّة الثاني على الاوّل من وجوه:
فأمّا أوّلاً: فلانّه قد صرّح بأنّ القليب إشارة إلى الدّين، ونزع الدلاء منه عبارة عن الخلافة، وهذا ينادي صريحاً بأنّ نزع الدلاء كناية عن زيادة فضله، لانّه لا فضيلة فوق فضيلة الرئاسة في الدّين، ويظهر من مشاركة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وتحصل للشيخين بعده، فإذا كانت هذه الفضيلة فضيلة عظيمة بحيث شرك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه فيها أيضاً، كان ضعف أبي بكر وقوّة عمر فيها حيث لا يماثله أحّد من الناس، موجباً لتفضيله وترجيحه بالبداهة!.
[١]اثبتناه من المصدر.
[٢]مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٣٩٥ (٦٠٤٠).