شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦١٠
وصحّحه بعضهم، وحسّنه آخرون، واعتمد عليه جمع كثير[١]، ومع ذلك لم يحتفل بذلك كلّه، وجعل هذا الاختلاف دليلاً على كذبه، فكيف لا يجعل ذلك الاختلاف في هذه الرواية التي تفرّدوا بها، ولم يروه أحّد من رواتنا ولو مجروحاً مقدوحاً، دليلاً على كذبها ووضعها؟!.
ومع ذلك فالدليل الظاهر، والبرهان على كذب هذه المفتريات، التي كأنها شجرة خبيثة اجتثّت من فوق الارض فمالها من قرار، وقد عزوها وقاحةً وصفافةً إلى الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) المختار، ونقلوها عن الصحابة الكبار.
وإنّ ثقتهم وعمدتهم وإمامهم ومستندهم، إمام التابعين، وعمدة الناقدين الزهري، قد نصّ على أنّ تسمية عمر بالفاروق كان من أهل الكتاب!، وتابعهم وشايعهم المسلمون على ذلك، ولم يبلغه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك شيء، كما في روضة الاحباب:
«[ محمّد بن سعد كاتب الواقدي روى عن الزهري أنّه قال: إنّه وصل الينا، إنّ أول من سماه ـ يعني عمر ـ أهل الكتاب وتابعهم المسلمون، ولم يصل الينا شيء من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الباب ] والله أعلم»[٢] إنتهى.
[١]انّ حديث الطير من الاحاديث المشهورة المتواترة، وقد رواه خمسة وثلاثون رجلاً من الصحابة عن أنس وغيره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصنّف أكابر المحدّثين فيه كتباً ورسائل.
وهو موجود في مصادر وصحاح أهل السنّة، وقد ذكر السيّد المرعشي في إحقاق الحقّ وملحقاته ما يقارب من مئة مصدر لهذا الحديث من مصادر العامة منهم: أحمد، والترمذي، والتبريزي صاحب المشكاة، والخوارزمي، وأبو نعيم، والبلاذري، والطبري، والسمعاني، وابن شاهين، والسدي، والبيهقي، (انظر احقاق الحقّ: ٥ / ٣١٨ ـ ٣٦٨).
[٢]روضة الاحباب فارسي ثلاث مجلدات جمال الدين عطاء الله بن فضل الله الحسيني الدشتكي الملقّب بالامير جمال الدين الشيرازي، وفيه:
«محمد بن سعد كاتب واقدي از زهري روايت كرده كه گفت كه به ما رسيده كه أهل كتاب أوّل وي را فاروق خواندند ومسلمانان متابعت ايشان كردند واز پيغمبر (صلى الله عليه وآله وسلم) درين باب بما چيزى نرسيده، والله أعلم.