شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦١
وأمّا حديث عائشة:
ففيه عبد الله بن واقد، قال أحمد ويحيى: ليس بشيء[١] ; وقال النسائي: متروك الحديث[٢] ; وقال ابن حبّان: غفل عن الاتقان، وحدث على التوهّم فوقعت المناكير في أخباره[٣]»[٤] إنتهى.
فها قد ثبت بعون من الله وحسن العناية، إنّ هذا الحديث الذي وضعته أرباب الغواية من صريح الكذب المنكر البيّن الاظهر، قد نصّ على كذبه ووضعه أوليائهم فضلاً عن أعدائهم ومناوئيهم، وردّته وجرّحته فضلائهم فضلاً عن خصومهم ومعاديهم.
وهذا ابن الجوزي من ثقات محدثيهم النّقاد، وشيوخ أعلامهم المشتهرين في الاغوار والابحار، ولا يستريب في فضله منهم مريب، ولا ينكر جلالة فضله ذو فضل أريب، قد بلغ في الاهتمام والعناية بتكذيبه وإبطاله كلّ مبلغ، حيث صدّر به موضوعات فضائل إمامه، وأورده في أول الباب ونقل له طرقاً عديدة وقدح في الكل، ونقل عن الخطيب أنّه قال: لا أصل لهذا الحديث عند ذوي المعرفة بالنقل، وذكر عنه تصريحه بكونه موضوعاً متناً وإسناداً، ونقل في
[١]انظر الجامع في العلل لابن حنبل: ١ / ٢٢٢، ونقل عن أبيه نفي البأس عنه، ولكن في آخر ترجمته قال: وقال أبي: أظن أبا قتادة كان يدلس، والله اعلم. وانظر تاريخ ابن معين: ٢/٣٤٥، وفيه: ليس به بأس، إلاّ أنّه كان يغلط في الحديث.
[٢]انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي: ١٥٠ (٣٥٤).
[٣]انظر المجروحين لابن حبّان ٢: ٢٩، وفيه: قال أبو حاتم: كان أبو قتادة من عبّاد أهل الجزيرة وقرّائهم، ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الاتقان، فكان يحدث على التوهّم، فيرفع المناكير في أخباره والمقلوبات فيما يروي عن الثقات حتى لا يجوز الاحتجاج بخبره (راجع الجرح والتعديل: ٥ / ١٩١).
[٤]الموضوعات: ١ / ٢٢٥ ـ ٢٢٩.