شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٦٧
عمر ـ قال: نعم، قال: اُكتب لي خطّك، فكتب له: «بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا ما ضمن عليّ بن أبي طالب لعمر بن الخطّاب، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، عن جبرئيل، عن الله تعالى: إنّ عمر بن الخطّاب سراج أهل الجنّة» فأخذها وأعطاها أحّد أولاده، وقال: إذا أنا متّ وغسلتموني وكفّنتموني فأدرجوا هذا معي في كفني حتّى ألقى بها ربّي، فلمّا أصيب غسل وكفن وأدرجت معه في كفنه ودفن ; أخرجه ابن السمان في الموافقة»[١].
أقول: أنظر! ـ رحمك الله وصانك عن اللّجاج ـ إلى وقاحة هذا الكاذب المدّاج، المفتري لحديث السراج في حقّ الظالم المظلم الدّاج، كيف أوغل وتسارع في الاعوجاج، فعزى هذه الفرية البيّنة الشنان، المهتوك بأمرها عند نقاد الاثار، إلى إمام الاخيار. ولم يهب عقاب الربّ الجبّار، ولا الافتضاح بين يدي الرسول المختار والائمّة الاطهار صلوات الله وسلامه عليه وعليهم، ما تعاقب الليل والنهار، ولم يحتفل من مؤاخذة العلماء الكبار، وتفصيل المهرة بصناعة الاخبار، وإن كان الدليل العقلي الذي أسلفناه كافياً لهتك ستر هذه الفرية، ولكن أنا أتيك بنصّ إمامهم البارع، وناقدهم الحاذق، على وضع هذا الحديث:
فاعلم! إنّه بالغ ابن الجوزي في تكذيب هذا الخبر الواهي، وشنّع عظيماً على من ذكره في تصنيفه، فنسبه إلى الجهل المتوفّر، وقال: «إنّه من أجهل الجهال الذين ما شموا ريح النقل»[٢].
وقال السيوطي في اللالي المصنوعة، ناقلاً عن ابن الجوزي في بيان أصناف الواضعين:
[١]الرياض النضرة للطبري: ١ / ٢٦٧ (٦٦٥).
[٢]انظر الموضوعات: ١ / ٢١.