شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٤١
«وعن بلال بن أبي رياح (إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال يوم عرفة: يا بلال، أسكت أو أنصت الناس، ثمّ قال: إنّ الله تطول إليكم في جمعكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى ما سأل محسنكم، إدفعوا على بركة الله، إنّ الله باهى الملائكة بأهل عرفة عامّة، وباهى بعمر ابن الخطّاب خاصّة) أخرجه البغوي في الفضائل، وتمام الرازي في فوائده، قال: وفيه دلالة على فضل عمر على الملائكة، لانّ المباهاة إنّما يتحقّق إذا كان للمباهى به فضل على المباهي»[١] إنتهى.
وبالجملة: مع ما سمعت من الدلائل الظاهرة العقليّة، على بطلان حديث المباهاة، حتى ظهر عليك أنّه من أعظم الخرافات، وأشنع التراهات، وأقطع البطلان، إسناده أيضاً مقدوح، لا يصلح للوثوق والركون، فالاحتجاج والاستدلال به محض الجنون وصريح المجون.
وكيف يكون له إسناد معتمد وطريق مستند؟!، مع أنّ ابن الجوزي إمام أئمتهم النقّاد، والمدوّخ صيت فضله ونقده الاوغار والانجاد، قد قدح في هذا الخبر المكروه بابلغ الوجوه، وعدّه من الاحاديث الواهية، الكثيرة العلل، الشديدة التزلزل، التي لا تثبت بوجه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية في الاحاديث الواهية، في باب فضل عمر بن الخطاب من كتاب الفضائل والمثالب:
«حديث آخر: أنا القاسم بن السمرقندي، قال: أنا ابن ناجية، قال: أناالحسن بن عليّ بن الاسود، قال: أنا بكر بن يونس بن بكير الشيباني، قال: أنا
[١]الاكتفاء للوصابي: مخطوط.