شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٢٣
غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، وليس إسناده بذاك ; وقال أبو جعفر العقيلي: لا يتابع عليه ولا يُعرف إلاّ به»[١] إنتهى.
ولا يخفى! على المتدبر الفطن، والبصير اللقن[٢]، إنّ هذا الحديث يدلّ دلالة واضحة على نفي فضل أبي بكر على عمر، وهو باطل!.
بيانه: إنّ عمر قال لابي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال أبو بكر في جوابه: أما أن قلت ذلك فلقد سمعت... الخ. وهذا صريح في أنّ أبا بكر أنكر قول عمر بأنّ أبا بكر خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونقل عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ما يدلّ على نفي أفضليّة أحّد عليه، منبّهاً إلى أنّه إذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك، فلا يجوز لك أن تقول في حقّي أنّي خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)!.
وإن لم يقنعوا بهذا البيان، وأخذوا في تجشّم التأويلات، نقول لهم:
إنّ إمامكم العلاّمة الطيبي قد صرّح: بأنّ قول أبي بكر كأنّه إنكار لما قال عمر، فقد أوسع الرقع عليكم، حيث قال:
«قوله: (فلقد سمعت) جواب قسم محذوف، وقع جواباً للشرط على سبيل الاخبار، كأنّه أنكر عليه قوله: (يا خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)) بقوله: (ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر) ونحوه في الاخبار والانكار قوله تعالى: (وَمَا بِكُمْ مِن نِعْمَة فَمِنَ اللهِ)[٣]»[٤] إنتهى.
وقد أغرب القاري!، حيث قال في المرقاة، في شرح قوله: (ما طلعت
[١]تهذيب الكمال للمزي: ١٨ / ٢٩ (٣٤٠٢)، وانظر الضعفاء الكبير للعقيلي: ٣ / ٤ (٩٥٩).
[٢]غلام لَقينٌ: سريع الفهم / لسان.
[٣]النحل الاية: ٥٣.
[٤]انظر مرقاة المفاتيح لعلي الفارسي: ١٠ / ٤٠٢ (٦٠٤٦) وقد نقل كلام الطيبي بالكامل.