شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٠٦
فنقول: لا يخفى أنّ كلام السيوطي هناك متلجلج، وبيانه متمجمج، وعقله مائج، ونقله هائج، فمرّة يقوّي هذه الفرية ويسدّد ويصوّب، ومرّة يضعّف ويوهّن ويكذّب.
فامّا ما نقل عن ابن عرفة: فحاله مشهور معروف، لانّ الائمّة النقاد قد كذّبوه وأبطلوه، ونقل نفس السيوطي عن أحمد بن حنبل أنّه موضوع، وصرّح الدارقطني أيضاً بوضعه كما سبق، والذّهبي أيضاً حكم ببطلانه وكذبه غير مرّة، وراويه بإعتراف السيوطي عند مهرة الصناعة وأئمة السنّة والجماعة مقدوح مجروح.
فما قال السيوطي بعد ذلك كلّه: إنّ أبا نعيم أخرجه، فإن أراد به التعقب لحكم ابن الجوزي بوضعه، فهو دليل على أنّه بسكرة العصبيّة مخمور، وعقله بسر العناد مغمور، فإنّه ظاهر كلّ الظهور أنّ إخراج أبي نعيم للحديث لا يصلح أن يتمسّك به في التعقّب للحكم بالوضع.
ولنعم! ما أفاد ابن الشوكاني، حيث قال في الفوائد المجموعة:
«حديث: إنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)قال لجبرئيل (حدّثني بفضائل عمر في السماء، فقال: يا محمّد، لو حدثتك بفضائل عمر في السماء ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً، ما نفدت فضائل عمر، وإنّ عمر حسنة من حسنات أبي بكر) رواه الحسن بن عرفة عن عائشة مرفوعاً ; قال أحمد بن حنبل: إنّه موضوع ; قال في اللالي: إنّه أخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة، قلت: أخرجه أبو نعيم فكان ماذا، فليس بمثل هذا يتعقب قول من قال موضوع»[١] إنتهى.
[١]الفوائد المجموعة للشوكاني: ٣٣٧.