شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٩٣
جبرئيل يذاكرني في أمر عمر، فقلت: يا جبرئيل، اُذكر لي فضل[١] عمر وماله عند الله، فقال: لو جلست معك مثل ما جلس نوح في قومه ما بلغت فضائل عمر، وليبكينّ الاسلام بعد موتك يا محمّد على عمر) [ قال المصنّف ]: وهذا ليس بصحيح[٢]، قال يحيى بن معين: عبد الله بن عامر ليس بشيء، وقال ابن حبّان: كان يقلّب الاسانيد والمتون»[٣] إنتهى.
فنحمد الله تعالى، حيث ألقمنا الحجر في فم السيوطي الذي زكّى أبا بكر وعمر، وأمليناه بعذاب السقر، ومزّقنا دليله شذر مذر، فإنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ابن الجوزي الذي هو العمدة في التحقيق والتنقيد، صاحب الذهن الثابت والرأي السديد، قد وضّع هذا الخبر الشنيع، وعدّه من المستبشعات الموضوعة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونزّه عند جنابه الرفيع.
وليس هو متفرّداً في ذلك الحكم! بل سبقه الى ذلك أحمد بن حنبل إمام أئمّتهم، وركن إسلامهم، وقد صرّح الدارقطني أيضاً بوضع هذه الفرية السخيفة، والقرفة الركيكة، كما في مختصر تنزيه الشريعة، في الفصل الاوّل من باب مناقب الخلفاء الاربعة من كتاب المناقب:
«حديث (أتاني جبرئيل آنفاً فقلت: يا جبرئيل، حدّثني بفضائل عمر في السماء، قال: يا محمّد، لو حدثتك بفضائل عمر في السماء ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً ما نفدت فضائل عمر، وإنّ
[١]في المصدر: [ فضائل ].
[٢]في المصدر: [ غير صحيح ].
[٣]الموضوعات: ١ / ٢٣٩، وانظر تاريخ يحيى بن معين: ١ / ١٢٨ (٧٦٧)، وفيه: عبد الله بن عامر الاسلمي ضعيف، والمجروحين لابن حبان: ٢ / ٦.