شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٩
وهي أكثر من أن تحصى، وأزيد من أن تستقصى، يقصر نطاق البيان عن إستيعابها، ويحسر لسان الاقلام عن حصر أبوابها، وقد أفصح عن ذلك ابن الجوزي في كتاب الموضوعات، فقال:
«قد تعصب قوم لا خَلاق لهم، يدّعون التمسّك بالسنّة، فوضعوا لابي بكر فضائل، وفيهم من قصد معارضة الرافضة بما وضعت لعلي (عليه السلام)، وكلا الفريقين على الخطاء، وذانك السيدان غنيّان بالفضائل الصحيحة الصريحة عن إستعارة وتحرص»[١] إنتهى.
فهذا ابن الجوزي مع جلالته ونقده وتبحره وتمهره وعظمته وفضله ووثوقه، ينادي جهاراً رافعاً عقيرته، بأنّ المدّعين للتمسك بالسنّة الذين هم هؤلاء المتسمّون بأهل السنّة، وضعوا لابي بكر فضائل ليبينوا عن مديحته وإثباتاً لمنقبته، وبعضهم قصدوا معارضة روايات الشيعة في فضائل عليّ (عليه السلام)، فوضعوا فضائل ومناقب لابي بكر، فافتضحوا وكفى بذلك شاهداً، وناهيك به برهاناً على كذب هؤلاء، وكونهم لا يخافون الله المتعال في الافتراء والافتعال، فرماهم الله بأشدّ النّكال، وأفضح الوبال، وأنكر الخبال.
وأمّا إدّعاء ابن الجوزي أنّ الشيعة وضعت فضائل لعلي (عليه السلام): فحاشاهم ثم حاشاهم عن ذلك، والعياذ بالله ان يضعوا ويفعلوا، وكيف يقبل مجرّد الادّعاء لحصول الكذب والافتراء؟!.
ثم ذكر ابن الجوزي بعد هذا الكلام خمسة عشر حديثاً موضوعاً في فضل
[١]الموضوعات لابن الجوزي: ١ / ٢٢٥.