شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٧٩
متروك، وقال ابن حبّان: إنّه لا يجوز الاحتجاج بخبره، ولم يخرّج أصحاب الصحاح كافة له شيئاً[١].
وأمّا توثيق ابن معين لذلك الكذّاب اللعين: فمّما لا يحتفل به ذو رأي رزين وعقل متين، لانّه قال مرّة بالقطع واليقين: إنّه ليس بشيء، وهو أردى عبارات الجرح عند الناقدين، ومع ذلك قد قال مرّة أخرى: إنّه ليس به بأس كثير الغلط[٢] ; فهذا القول صريح في أنّه كثير الغلط، فالسكوت عن ذكره ونسبة التوثيق اليه نوع تدليس، وقد نقل أيضاً عنه أنّه قال: إنّه ثقة ; فهذا التوثيق لو ثبت كما ثبت الجرح فغايته أن يكون معارضاً به، ومع ذلك لا يعارض جرح غيره من الجارحين، فإنّهم جماعة عديدة.
وأمّا توثيق أحمد لابن واقد: فهو أيضاً مثل السابق[٣] ـ كما لا يخفى على الناقد ـ لانّ ابن الجوزي نقل جرحه عن أحمد أيضاً، حيث قال: «قال أحمد ويحيى: عبد الله بن واقد ليس بشيء»[٤]، فتعارض جرحه بتوثيقه فتساقطا، فبقى جرح الجارحين سالماً عن المعارض الضعيف أيضاً ; مع أنّه لو لم يتعارض
[١]انظر التاريخ الكبير للبخاري: ٥ / ٢١٩ (٧١٣)، والضعفاء للبخاري: ٧١ (١٩٨)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني: ٢٥٩ (٣١٢)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٥/١٩١، وأحوال الرجال للجوزجاني: ١٨٠ (٣٢٥)، والمجروحين لابن حبّان: ٢ / ٢٩.
[٢]انظر تهذيب التهذيب للعسقلاني: ٣ / ٢٧٧ (٤٢٧٦)، وانظر تاريخ يحيى بن معين: ٢ / ٢٩٥ (٤٨٩٨)، ٣٤٥ (٥٢٣٤)، الجامع في العلل لابن حنبل: ١ / ٢٢٢ (١٤٥٠)، وفيه: قال أبي: أظن أبا قتادة كان يدلس والله أعلم، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي: ٢ / ١٤٥ (٢١٣٦).
[٣]انظر الجامع في العلل لابن حنبل: ١ / ٩٤ (٢٠٩).
[٤]انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي: ٢ / ١٤٥ (٢١٣٦) ونقل فيه عن أحمد نفي البأس والبأس أيضاً.