شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٧٤
«عن أنس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ الله إصطفاني على الانبياء، وإختار لي وصيّاً وخيرت ابن عمّي وصيّ، وشدّ به عضدي كما شد عضد موسى بأخيه هارون، وخليفتي ووزيري، ولو كان بعدي [النبوّة لكان نبيّاً ])»[١] إنتهى.
فانظر إلى هؤلاء!، كيف قلّبوا الدين ظهر المجن، وكيف حرّفوا الاحاديث بالجهر والعلن، لم يتركوا فضيلة لعليّ (عليه السلام) إلاّ إنتحلوها لخلفائهم، ولم يدعوا منقبة له (عليه السلام) إلاّ إختلقوها لرؤسائهم، جزاهم الله بأعمالهم وكافاهم بأفعالهم.
وإذا ثبت لك بايحاء حديث المنزلة المتواتر، وهذا الحديث المروي عن السيّد الهمداني الكابر (إنّه لو كان بعده نبيّ لكان هو عليّاً (عليه السلام)) ظهر لك أنّ إثبات هذه الصفة لابن الخطاب [ من ] موضوعات اللئام، وإفتراآت الاغثام[٢].
ثمّ إنّهم لم يقتصروا على هذه الخرافة الموضوعة، ولم تشتف لها نفوسهم الهلوعة، فرووا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (لو لم اُبعث فيكم لبعث عمر)، ففي كنز العمال:
«(لو لم اُبعث فيكم لبعث عمر، أيّد الله عزّ وجلّ عمر بملكين يوفقانه ويسددانه، فإذا أخطأ صرفاه حتى يكون صواباً) الديلمي، عن أبي هريرة، وأبي بكر»[٣].
[١]مودة القربى لشهاب الدين الهمداني: المودة السادسة. وفيه بدل [ النبوة لكان نبياً ] نبيّاً لكانت النبوة له، وانظر ينابيع المودة للقندوزي: ٢ / ٢٨٨ (٨٢٣).
[٢]الاغثم ـ الاورَقْ ـ والغثيمة: ان يغلب بياض الشعر سواده، وقال أبو مالك: إنه لنبت مفتوم ومغثمر: أي مخلّط ليس بجيد / لسان.
[٣]كنز العمّال: ١١ / ٥٨١ (٣٢٧٦١)، وانظر مسند الفردوس للديلمي: ٣ / ٩٣، فردوس الاخبار للديلمي ٣: ٤١٧ (٥١٦٧).