شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٤
السرور والحبور، ومع ذلك فقد جلّت الرّزية وعظمت البليّة، وكبرت البلوى وكثرت الشكوى، وتفاقم الخطب الفادح، وتعاظم الابتلاء على كلّ متدين ناصح، فبدت فان أمرها كما قال امير المؤمنين (عليه السلام):
(انجذم فيها حبل الدين، وتضعضعت[١] سواري اليقين، واختلف النجر، وتشتت الامر، وضاق المخرج، وعمي المصدر، فالهدى خامل، والعمى شامل، عُصِي الرحمن، ونُصر الشيطان، وخذل الايمان، فانهارت دعائِمه، وتنكرت معالمه، ودرست سُبله، وعَفت شُرُكُهُ، [ أطاعوا الشيطان ] فسلكوا مسالكه ووردوا مناهله... الخ)[٢].
فعند ذلك كثر الافتراء والافتعال، وشاع الزور والبهتان والانتحال، في أرباب التقشف والهتوك والتنطع[٣]، المظهرين للفضل والكمال، فما ترى فيهم محدّثاً إلاّ يضع الاخبار، ولا فاضلاً إلاّ يفتعل الاثار، ولا راوياً إلاّ منهمكاً في الكذب والزور، ولا عالماً إلاّ هاوياً في الفجور والثبور، فقلبوا كلّ فضيلة جميلة لعلي (عليه السلام)وأولاده الامجاد الى خلفائهم وأتباعهم الاوغاد، ثم لم يقتصروا على ذلك حتى وضعوا في الوصي والال الكرام، ما يثلب ويغضّ منهم (عليهم السلام).
فرأيت أن أصنّف رسالة لم يسبقني أحد الى تصنيفها، ولم يبادرني مبادر الى ترصيفها، لا يعلم فضلها وجلالة شأنها إلاّ الراسخون، ولا يدرك غورها وقعرها إلاّ الشامخون، أُثبت فيها وضع أحاديث كثيرة، وكذب روايات غير
[١]في المصدر [ تزعزعت ].
[٢]نهج البلاغة: الخطبة الثانية.
[٣]التنطع في الكلام: التعمق فيه مأخوذ منه، وفي الحديث: (هلك المتنطعون) هم المتعمقون المغالون... / لسان.