شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٣٦
ومن العجب! انّهم جروا هناك أيضاً على ديدنهم وهجيرهم، في إفتراء المتناقضات، وإفتعال المتهافتات، فاختلقوا ما يناقض هذا الافتراء من غير إهتراء، حيث رووا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (لكلّ نبيّ رفيق، ورفيقي في الجنّة عثمان)[١] وهذان الخبران متناقضان متهافتان، حيث يوجب كلّ واحد منهما إختصاص كلّ من الرجلين بالرفاقة.
ولعمري، لا يصدقهما أحّد إلاّ الممنوّ بالصفاقة.
ثمّ إنّهم قد قلبوا هذا الحديث الناصّ على حصول الرفاقة لابي بكر باليقين والبت، إلى الدعاء الذي لا يجب تحققه على مذهب السنّيّة، فقالوا: إنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا الله تعالى أن يجعل أبا بكر رفيقه في الجنّة، ففي الرياض النضرة:
«وعن الزبير، إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (اللهمّ إنّك جعلت أبا بكر رفيقي في الغار، فإجعله رفيقي في الجنّة) خرجه في الفضائل»[٢].
ولا أدري! ماذا حداهم إلى هذا التقليب المعيب، وكيف لم يدروا مافيه من تنقيص فضل أبي بكر وبخس حقّه!، وكيف احتجّ صاحب الرياض بمثل هذه الخرافة وركن إليها، ولم يعلم أنّها مقدوحة مجروحة، وراويها غير ثقة كذّاب يضع الحديث! ; ففي الميزان للذّهبي:
[١]انظر الرياض النضرة للطبري: ٣ / ٢٤ (١٠٤٦) (١٠٤٧)، فضائل الصحابة لابن حنبل: ١ / ٤٦٦ (٧٥٧)، السنن لابن ماجة: ١ / ٧٨ (١٠٩)، الجامع الكبير للترمذي: ٦ / ٦٧ (٣٦٩٨).
[٢]الرياض النضرة للطبري: ٢ / ٧٣ (٤٩٤).