شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤١٧
الفصل الثلاثون
[ في أنّ أبا بكر خير الناس ]
ومن الموضوعات السخيفة، والمختلقات القبيحة التي لا تقبلها الطباع، وتنبو عنها الاسماع، إفتروها إثباتاً لافضليّة العتيق، ثمّ تلقّاها مغفّلوهم بالتصديق: (إنّ أبا بكر خير الناس). وإنّ هذا لمن وسواس الخناس، وقد رواه الطبراني والديلمي والخطيب وغيرهم من محدّثيهم وشيوخهم[١].
ثم العجب! أنّ السيوطي أيضاً ـ مع نقده وتحقيقه ومهارته ـ أدخله في الجامع الصغير مع ما به، وأثنى عليه بثناء بليغ وإطراء عظيم[٢]، ورواه فيه عن الطبراني وابن عدي، لكن لمّا غلب عليه حبّ إمامه أخفى مافيه من القدح والجرح الذي أورده مخرجه ابن عدي[٣]، وإنّ هذا لمن سوء الصنيع، وباعتبار ثقاتهم شنيع.
[١]انظر مجمع الزوائد للهيثمي: ٩ / ٢٤ (١٤٣١٥) عن الطبراني، فردوس الاخبار للديلمي: ١ / ٢٤٩، المتّفق والمفترق للخطيب: ١ / ٣٦٨ (١٨١).
[٢]الجامع الصغير للسيوطي: ١ / ٢٢ (٧٠)، وقد قال السيوطي في مقدّمة كتابه: «وبالغت في تحرير التخريج فتركت القشر وأخذت اللباب وصنته عمّا تفرّد به وضّاع أو كذّاب ففاق بذلك الكتب المؤلّفة... الخ».
[٣]انظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ٦ / ٤٨٧ (١٤١٢).