شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤١١
الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يغضب إلاّ للحق لا للباطل، فظنّ غضب الله تعالى وغضب رسوله لغضب أبي بكر هناك، مع كون غضبه باطلاً بلا حقّ، سفهٌ وظنٌ قبيح بالرسول وبالله تعالى.
فأمّا أن يكون نسبة هذا الظن إلى ربيعة من إفتراآتهم، أو ناشئاً من سفهه وعدم تيقظه، فلا يكون في هذا فضيلة ولا جميلة.
فانظر! ـ رحمك الله وحماك عن كلّ شنيعة ـ إلى عصبيّة هؤلاء وحميّتهم الجاهليّة، كيف يروون أنّ الرسول يغضب لغضب أبي بكر، وإن كان بلا حقّ ولا سبب موجب، بل إنّ غضب أبو بكر للباطل وتغيّظاً على المظلوم فيغضب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يرون غضب فاطمة على أبي بكر موجباً لغضب الله تعالى وغضب رسوله عليه؟! ; مع أنّه ثبت ذلك برواية الفريقين[١].
[١]انظر صحيح البخاري: ٥ / ٢٥٢ (٧٠٤) كتاب المغازي «عن عائشة: انّ فاطمة (عليها السلام) بنت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)... فأبى أبو بكر أن يدفع الى فاطمة منها شيئاً فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفيت... فلمّا توفيت دفنها زوجها عليّ (عليه السلام) ولم يؤذن بها أبا بكر».
وفيه أيضاً: ٤ / ٥٠٤ (١٢٦٥) كتاب الخمس «عن عائشة أيضاً:... فغضبت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت».
وفيه أيضاً: ٨ / ٥٥١ (١٥٧٤) كتاب الفرائض: «... فهجرته فاطمة فلم تكلّمه حتى ماتت».
وكذا صحيح مسلم: ٣ / ١١٠٥ (٤٩) (٥٠)، والسنن الكبرى للبيهقي: ٦ / ٣٠٠، البداية والنهاية: ٥ / ٣٠٨ (٢٨٥)، (٢٨٧)، التنبيه الاشراف للمسعودي: ٢٥٠.