شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٠٢
ومعلوم من حال السنّيّة مبالغاتهم في تكريم الصحابة وإجلالهم، وإحترامهم ومراعاة حقوقهم، وما ينسبونه إلى رسول الله من الاطراء والثناء عليهم، فكيف يجتمع الضدان ويصدق المتنافيان؟!.
وكيف يقول رسول الله للصحابة: على أبوابكم ظلمة!، وهم مصدقون له مؤمنون به وبما جاء به، يقتدون أفعاله، ويتبعون أعماله، ويحتذون مثاله، ويقتفون آثاره، ويقتصّون أخباره وانذاره، ونهاية همّهم الاتباع لله والرسول، والالتزام بالشريعة، والاجتناب عن كلّ شنيعة ; حتى هاجروا في محبته الاوطان، وكابدوا الاحزان، وقاسوا الاشجان، وتركوا الاهل والاولاد، وهاجروا العشائر والاحفاد، ثمّ يشافههم الرسول في جزاء أعمالهم الحسنة، ومساعيهم الجميلة، بهذا التشنيع الصريح، والتفضيح الغليظ!.
ثمّ لم يكتف الواضع على هذا المقدار، حتى نسب إلى الرسول المختار من أنّه عيّر الصحابة بأنّهم كذّبوه وخذلوه وأمسكوا أموالهم عنه!.
ولا يخلو: إمّا أن تكون هذه الامور وقعت عنهم قبل الاسلام، فهو ممّا لا يؤاخذون به ولا يعيّرون به ; لانّ الاسلام يجبّ ما قبله، ماح لما سبق ; وكيف يعيّر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مسلماً بما سبق عنه من الافعال الشنيعة في حالة الكفر التي محاها الله عنه ويؤذيه بذلك!، مع أنّ إيذاء المؤمنين حرام، والتشنيع عليهم بما لا يؤاخذون إثم كبير، وقد قال الله تعالى في حقّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): رؤوف عليكم[١].
وإمّا أن تكون هذه الامور صدرت عنهم بعد الاسلام، فهو ضغث على
[١]انظر سورة التوبة الاية: ١٢٨ (لَقَدْ جَائَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمُؤْمِنينَ رَؤوفٌ رَّحِيمٌ).